ومن الهمزة الأصليّة إذا وقعت طرفا بعد ألف زائدة ، وذلك قليل ، حيث قلبت همزة التأنيث أيضا ، نحو « قرّاء » « 1 » ؛ لأنه من « قرأ » . فإنه قد حكي « قرّاويّ » ، وفي التثنية « قرّاوان » .
وأبدلت ، من غير اطّراد ، في « واخيت » ، أصله « آخيت » ، فأبدلت الهمزة واوا . ولا يمكن أن يدّعى أنّ الواو في « واخيت » أصل ، وليست ببدل من الهمزة ، لأنّ اللّام من « واخيت » واو ، لأنه من « الأخوّة » . وإنما قلبت ياء في « واخيت » ، لوقوعها رابعة ، كما قلبت في « غازيت » ، على ما يبيّن في بابه . فإذا تبيّن أنّ اللّام واو لم يمكن أن تكون الفاء واوا ، لأنه لم يجئ في كلامهم مثل « وعوت » .
وتبدل أيضا واوا ، على غير اللزوم ، إذا وقعت بعد الواو الزائدة للمدّ ، فتقول في « مقروء » : « مقروّ » .
وتبدل أيضا ، إذا وقعت بعد الواو ، وإن لم تكن زائدة للمدّ ، فتقول في « سوءة » :
« سوّة » . إلّا أنّ ذلك قليل جدّا .
فهذا جميع ما أبدلت فيه الهمزة واوا ، إذا لم تنضمّ إليها همزة أخرى . فإن انضمّ إليها همزة أخرى فلا يخلو أن تكون الثانية ساكنة أو متحرّكة . فإن كانت ساكنة فإنه يلزم إبدالها واوا ، إذا كانت الهمزة الأولى مضمومة . فتقول في « أفعل » من « أتى » : « أوتي » .
وأصله « أؤتي » ، إلّا أنه رفض الأصل ، هروبا من اجتماع الهمزتين ، فلزم البدل .
فإذا كانت الثانية متحرّكة فإنها تبدل واوا ، إذا كانت متحرّكة بالضمّ ، أو بالفتح .
فتقول في مثل « أبلم » « 2 » من « أممت » : « أومّ » . أصله « أؤمم » ، فنقلت ضمّة الميم إلى الهمزة ، وأدغمت فقلت « أومّ » ولزم ذلك ، وتقول في « أفعل » من « أممت » : « أومّ » . وأصله « أأمم » ، ثم نقلت فتحة الميم إلى الهمزة ، وأدغمت فقلت « أأمّ » . ثم أبدلت الهمزة واوا ، فقلت « أومّ » . كما أنهم لمّا اضطرّوا إلى ذلك ، في جمع « آدم » ، قالوا « أوادم » ، فأبدلوا الهمزة واوا .
وسواء كان من قبل هذه الهمزة المفتوحة مفتوحا ، أو مضموما ، في التزام إبدالها واوا . فمثال انضمام ما قبلها « أواتي » في مضارع « آتى » : « فاعل » من الإتيان . أصله
هامش
( 1 ) القراء : الناسك المتفقة القارئ ، لسان العرب ، مادة ( قرأ ) .
( 2 ) الأبلم : خوص المقل ، لسان العرب ، مادة ( بلم ) .