باب الدال
وأمّا الدال فأبدلت من التاء والذال . فأبدلت من تاء « افتعل » باطّراد ، إذا كانت الفاء زايا . فتقول في « افتعل » من « الزّين » : « ازدان » ، ومن « الزّلفى » : « ازدلف » ، ومن « الزّجر » :
« ازدجر » ، ومن « الزّيارة » : « ازدار » . والأصل « ازتان » و « ازتجر » و « ازتلف » و « ازتار » ، فرفضوا الأصل ، وأبدلوا من التاء دالا .
والسبب في ذلك أنّ الزاي مهجورة والتاء مهموسة ، والتاء شديدة والزاي رخوة ، فتباعد ما بين الزاي والتاء ، فقرّبوا أحد الحرفين من الآخر ، ليقرب النطق بهما ، فأبدلوا الدال من التاء ، لأنها أخت التاء في المخرج والشّدّة ، وأخت الزاي في الجهر .
وكذلك تبدل فيما تصرّف من « افتعل » . فتقول « مزدلف » و « مزدجر » و « مزدان » و « مزدار » ، و « ازدجار » و « ازديان » و « ازديار » و « ازدلاف » . ومن كلام ذي الرّمّة ، في بعض أخباره : « هل عندك من ناقة فلتزدار عليها ميّا » .
وكذلك أيضا تبدل منها ، إذا كانت الفاء دالا ، إلّا أنّ ذلك من قبيل البدل الذي يكون للإدغام . فتقول في « افتعل » من « الدّين » : « ادّان » .
وقد قلبت تاء « افتعل » دالا ، بغير اطّراد ، مع الجيم في « اجتمعوا » و « اجتزّ » ، فقالوا « اجدمعوا » و « اجدزّ » . والأكثر التاء . قال :
فقلت لصاحبي : لا تحبسنّا * بنزع أصوله ، واجدزّ شيحا « 1 »
يريد « واجتزّ » . ولا يقاس ذلك ، فلا يقال في « اجترأ » : « اجدرأ » ، ولا في « اجترح » :
« اجدرح » .
هامش
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لمضرس بن ربعي في شرح شواهد الشافية ص 481 ، وله أو ليزيد بن الطثرية في لسان العرب ، مادة ( جزز ) ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب لابن جني ص 187 ، وشرح الأشموني 3 / 874 .