وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
« 1 » [ القيامة : 75 / 29 ] هو الاستعارة لشدة كرب الدنيا في آخر يوم منها ، وشدة كرب الآخرة في أول يوم منها .
وعندما عرض هو وآخرون من علماء القرن الأول ، لقول اللّه عزّ وجلّ :
مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ
« 2 » [ المعارج : 70 / 3 ] ، ذكروا أن المعارج هنا مقصود بها الاستعارة ، للرّتب والفواضل والصفات الحميدة . وكذلك كان تعبير ابن عباس وبعض التابعين ، عن تفسير القول الكريم :
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
« 3 » [ القمر : 54 / 37 ] ، إذ قالوا : هذه استعارة ، وإنما حجب إدراكهم ، فدخلوا المنازل ولم يروا شيئا ، فجعل ذلك كالطّمس .
بل لقد امتدت بصائرهم ومداركهم في التّذوّق والتّحليل ، إلى لفتات من علم المعاني ، حتى جاء عنهم في تفسير العبارة القرآنية :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
« 4 » [ المنافقون : 63 / 4 ] ، أن الفعل هنا معناه الطلب من ذاته - تعالى - أن يلعنهم ، فالمعنى :
لعنهم اللّه . ولا طلب هناك حقيقة ، بل عبارة الطلب للدلالة على أن اللعن عليهم لا بدّ منه .
وروي أنه لما أنشد سحيم قوله :
عميرة ودّع ، إن تجهّزت غازيا * كفى الشّيب والإسلام للمرء ، ناهيا
رأى عمر بن الخطاب إخلالا في إيراد المتعاطفين ، بهذه الصورة التي لا تصيب دقة التعبير في البيئة الجديدة ، وقال له : « لو قدّمت الإسلام على الشيب لأجزتك » « 5 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 8 : 390 .
( 2 ) نفس المصدر 8 : 333 .
( 3 ) المصدر نفسه 8 : 182 .
( 4 ) انظر الفتوحات الإلهية 4 : 347 .
( 5 ) البيان والتبيين 1 / 71 - 72 .