كما ذكرت لك في هذا الباب « 1 » . فإن أردت نداء ما فيه الألف واللّام ، ناديته فقلت : يا أيّها الرجل ويا أيّها الغلام ، كما قال اللّه تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ )
« 2 » و
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ )
« 3 » وليس في العربيّة اسم / في أوله الألف واللّام دخل عليه حرف النداء إلّا قولهم : يا اللّه اغفر لنا ، فإنهم أدخلوا الألف واللّام وحرف النداء ، وإنما جاز ذلك لأنّ أصله إله ثمّ دخلت الألف واللّام وحذفت الهمزة فصارت الألف واللام لازمتين كالعوض من الهمزة المحذوفة ، فصارتا كأنهما من نفس الكلمة ، فلذلك دخل عليه حرف النداء « 4 » .
فإن قال قائل : فإنّ الّذي والّتي وتثنيتهما وجمعهما لا تفارقه الألف واللّام ولا تنفصل منه ، فهل « 5 » يجوز على هذا أن نناديه فنقول :
يا الّذي في الدار ، ويا الّذي قام ؟ قلنا : ذلك غير جائز . والفرق بينهما هو أنّ الألف واللّام في اللّه عزّ وجلّ عوض من الهمزة
هامش
( 1 ) يعني ما سبق في ص 31 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 1 .
( 3 ) تتمتها :( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً . )الأحزاب 33 : 1 .
( 4 ) شرح الزجاجي هذه العلة في باب ( اللّه عز وجل ) من كتابه « اشتقاق أسماء اللّه تعالى » المخطوط .
( 5 ) في الأصل : فهو .