فإن قال : فإنّ اجتماع النحويّين على أنّ ( لا ) في النفي لا تعمل في المعارف ولا تنصبها ، فخطأ عند الجميع أن تقول : لا زيد في الدار ، ولا بكر عندك ، ولا / غلامك في الدار . وإنّما تنصب النكرات كقولك : لا رجل في الدار ، ولا غلام لك ، وكقوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ
« 1 » وما أشبه ذلك . وأنت إذا قلت : لا أباك ، فقد نصبت بها المعرفة ؛ لأنّ الأب مضاف إلى الكاف وهي معرفة ، والمضاف إلى المعرفة معرفة ، وهذا نقض لما أصّلتموه ، وضدّ لما أجمعتم عليه . قيل له : ليس كما ذهبت إليه ، وذلك أنه قد تكون أسماء بألفاظ المعارف وهي نكرات ، نحو : مثلك ، وشبهك ، وغيرك ، وضربك ، ونحوك ، وهدّك « 2 » ، وكفيك ،
هامش
أنهم ماتوا ولم يبق منهم أحد تصغيرا منه لأمر الدنيا وإيمانا بعدم خلودها ، ومنها قوله :ولست بأحيا من رجال رأيتهم * لكل امرئ يوما حمام ومصرعورواية البيت الشاهد كما في الخزانة لا ضرورة فيها ، وهي : وأي كريم لا أبا لك يمنع .
والشمّاخ : اسمه معقل بن ضرار ، شاعر جاهلي أدرك الإسلام وأسلم ، وكانت له صحبة .
وحضر القادسية . ومزرّد أخوه ، واسمه يزيد بن ضرار . وانظر الخزانة 2 : 116 .
( 1 ) كثيرا ما ورد هذا التعبير في القرآن الكريم ، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة :ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ .2 : 1 .
( 2 ) قال الجوهري : « تقول : مررت برجل هدّك من رجل ، معناه أثقلك وصف محاسنه وفيه لغتان : منهم من يجريه مجرى المصدر ؛ فلا يؤنثه ولا يثنيه ولا يجمعه ، ومنهم من يجعله فعلا فيثني ويجمع . » الصحاح ( مادة : هدد ) وفي اللسان : -