رتى النابغة بهذا الشعر النعمان بن الحارث الجفني . وتبنى « 1 » وجاسم « 2 » موضعان . ويروى : ( بين بصرى وجاسم ) . والجود والوابل : ضربان من المطر يجيئان بشدة . والحوذان والعوف : ضربان من النبت ، والمنوّر : الذي فيه زهره وورده . سأتبع هذا القبر ثناء حسنا ، يعني أنه يثني على صاحب القبر الذي دفن فيه .
والشاهد « 3 » في البيت أنه رفع ( فينبت ) ولم يجعله جوابا ، وأراد : فهو ينبت على كل حال والعرب ما زالت تدعو للقبور بأن تمطر ، وينبت حولها النبات ، ليقصد الناس موضع القبر يرعون فيه ، فإذا نظروا إلى القبر ، تجدد ذكر صاحبه ، وتحدثوا بالمحاسن التي كانت فيه : من شجاعته وجوده ووفائه ، فكأنه يحيا بهذا الذكر .
[ حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ]
371 - قال سيبويه ( 1 / 375 ) في باب ما يحذف فيه المستثنى استخفافا :
« وذلك قولك : ليس غير ، وليس إلا ، كأنه قال : ليس إلا ذاك ، وليس غير
هامش
- والذي أراه أن البيت ( 28 ) يقابل الأول في رواية ابن السيرافي ، ولا وجود للثاني في الديوان .
وقد ورد البيتان - كما في رواية ابن السيرافي - متفرقين . فورد أولهما في المخصص 15 / 193 وجاء في عجزه ( طلّ ووابل ) وثانيهما في المخصص 11 / 194 وجاء في صدره ( ولا زال ريحان وعوف منوّر ) . .
( 1 ) موضع بأرض الشام من أعمال دمشق . البكري 192 و 355
( 2 ) موضع بالشام من عمل الجولان بقرب بصرى . الجبال والأمكنة 53 والبكري 252
( 3 ) ورد الشاهد في : المقتضب 2 / 21 والنحاس 90 / ب والأعلم 1 / 422 والكوفي 23 / ب . وذكر المبرد أنه لو جعله جوابا لقوله ( فلا زال ) كان وجها جيدا . كما أشار الكوفي إلى قول الخليل فيما بعد بجواز نصبه ، ولكنه سمع مرفوعا .