[ جواز الابتداء بالنكرة ]
16 - قال سيبويه ( 1 / 43 ) : « في باب ما يجري مما كان ظرفا هذا المجرى « 1 » » « 2 » . قال امرؤ القيس « 3 » :
فبتّ أكابد ليل التّما . . . * م والقلب من خشية مقشعرّ
( فأقبلت زحفا على الركبتين * فثوب نسيت وثوب أجرّ ) « 4 »
يصف حاله مع المرأة التي قد مر ذكرها وهي هرّ « 5 » . يريد أنه اجتهد في الوصول ، وتسبّب في الليل « 6 » الطويل ، وقاسى شدة من خوفه من أهلها . ولهذا قال :
هامش
( 1 ) أي يرتفع على الابتداء وما بعده خبره كما يكون للاسم ، ويحسن الإضمار في الفعل بعده ليشغل عنه فلا يعمل فيه . ويجوز ترك الإضمار في الشعر ، وهو في الكلام ضعيف .
عن الكتاب 1 / 43 وذكر النحاس أنه يروى بالنصب : فثوبا نسيت . . وكذا اللسان ( سرا ) 19 / 99 ، أما الأعلم فيجوز عنده أن يكون ( نسيت وأجر ) من نعت الثوبين فيمتنع أن يعملا فيهما .
( 2 ) عبارة سيبويه : « . . مما يكون ظرفا . . » .
( 3 ) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي . الشاعر الجاهلي المشهور ، أمه أخت المهلهل الشاعر ( ت 80 ق ه ) انظر : الشعر والشعراء 1 / 105 والأغاني 9 / 77 والمؤتلف ( تر 1 ) ص 9 والخزانة 1 / 160
( 4 ) ديوانه ق 29 / 16 - 17 ص 158 . قالها امرؤ القيس بعد انتصاره على ثعلبة بن مالك الكندي منافسه على الملك ، وقتله إياه . أورد الشارح ذلك في خبر طويل .
وجاء في صدر الثاني : ( فلما دنوت تسديتها ) . وروي أولهما لامرىء القيس في : اللسان ( تمم ) 14 / 334 وثانيهما بلا نسبة في ( سرا ) 19 / 99
( 5 ) هرّ بنت سلامة من كلب ، أم الحويرث . كان يشبب بها ، وذكرها في شعره .
انظر ديوانه ص 155 وذكر البغدادي أنها زوجة أبيه ، فلذلك طرده وهم بقتله . انظر :
الخزانة 1 / 181
( 6 ) ليل التمام فيما حكاه الطوسي : من لدن اثنتي عشرة ساعة فما زاد . انظر : اللسان ( تمم ) 14 / 334 والصواب ما ذكره غيره من أنه : الليل إذا طال على الساهر المغموم وإن كان أقصر ما يكون . الديوان ص 158