كما أقبل على شرح أبياته ما يربو على ثمانية عشر شارحا ، تقدمهم أبو العباس المبرّد ( ت 285 ه ) وكان آخرهم حسبما وصل إلينا هو عفيف الدين ربيع بن محمد الكوفي ( ت حوالي 682 ه ) « 1 » .
ويأتي شرح أبي سعيد السيرافي ( ت 368 ه ) أكمل شروح الكتاب على الإطلاق وأكثرها إحاطة وشهرة ، كما شهد بذلك كل من ترجم لأبي سعيد أو تحدث عنه ، حتى « حسده عليه أبو علي الفارسي » وغيره من معاصريه « 2 » . وقد أشار التوحيدي إلى شدة اهتمام أبي علي وتلامذته بهذا الشرح ، إلى أن ظفر بشراء نسخة منه بألفي درهم « 3 » .
كما كان ابنه يوسف من أبرز من عكف على شرح أبياته ، وقدم له جل همه ، وخالص علمه وجهده ، فوصفه ابن خلّكان بأنه « الغاية في بابه » « 4 » مما جعل بعضهم ينسبه إلى أبي سعيد نفسه « 5 » كما نسب إلى يوسف إتمام شرح أبيه لكتاب سيبويه « 6 » .
* * * ولما كان « للكتاب » هذه الأهمية البالغة في صرح العربية وقواعدها ، وكانت
هامش
( 1 ) انظر لهذا وتفصيلاته : تاريخ الأدب العربي - بروكلمان 2 / 136 وكذلك : كتاب سيبويه وشروحه للدكتورة الحديثي ص 243 وما بعدها .
( 2 ) معجم الأدباء 8 / 147 وبغية الوعاة 1 / 508
( 3 ) الإمتاع والمؤانسة 1 / 131
( 4 ) وفيات الأعيان 6 / 70
( 5 ) معجم الأدباء 8 / 149
( 6 ) البداية والنهاية 11 / 319