وقال بعد الإنشاد : « فلم يرد أن يجعله شتما » .
ذكر سيبويه هذا الشعر بعد أبيات أنشدها ، وذكر فيها أسماء قد نصبت على طريق الشتم والتحقير . وأنشد هذا الشعر ، ورفع قوله ( جسم البغال وأحلام العصافير ) .
وقوله : « ولم يرد أن يجعله شتما » يريد أنه لم يجعله شتما من طريق اللفظ ، وإنما هو شتم من طريق / المعنى ، وهو أغلظ من كثير من الشتم .
يهجو بني الحارث بن كعب ، من أجل أن النجاشي الحارثي هجا عبد الرحمن ابن حسان . وحار ترخيم .
يقول لهم : أما لكم أحلام تنهاكم عن سبّي والتعرض لي . والجوف : جمع أجوف وهو الفارغ الجوف ، يريد أنهم فارغون من العقل والحلم . والجماخير :
الضعاف المسترخون ، الواحد جمخور .
وقوله : لا عيب بالقوم من طول ومن عظم ، يريد أن أجسامهم لا تعاب ، هي عظيمة طويلة ، ولكنها كأجسام البغال التي لا حلوم معها . وقوله : وأحلام « 1 »
هامش
- ابن كعب بسبب امرأة من بني الحارث كان عبد الرحمن بن حسان يشبب بها ، حتى ضج الأنصار مما كان يلحقهم من شرار هذا الهجاء ، فاستغاثوا بحسان ، فقال هذه القصيدة التي جعلت وجوه بني الحارث يأتون إليه معتذرين ، ومعهم الشاعر النجاشي موثقا . حتى قال أحد سادتهم وهو ابن الديان : يا بن الفريعة ، كنا نفتخر على الناس بالعظم والطول فأفسدته علينا .
وروي البيتان بلا نسبة في اللسان : الأول في ( جوف ) 10 / 379 والثاني في ( قوا ) 20 / 71
وقد ورد الشاهد - وهو رفع ( جسم وأحلام ) ولو نصب لجاز - في : النحاس 62 / ب والأعلم 1 / 254 والكوفي 64 / أو 203 / ب والعيني 2 / 362
( 1 ) انظر المثل في : الدرة الفاخرة 1 / 171