( فكرّت تبتغيه فوافقته * على دمه ومصرعه السّباعا « 1 » )
هذا إنشاد سيبويه « 2 » ، والشاهد « 3 » فيه أنه نصب ( السباع ) بإضمار : وافقت السباع على مصرعه ، وإنما حذفه لدلالة « 4 » ( وافقته ) على ما تقدّم من البيت .
وأنشد غير سيبويه :
فكرّت عند فيقتها إليه * فألفت عند مصرعه السّباعا
النّوع : حبال من أدم ، وقوله حين ضمّت يريد : حين شدت على حوالب ناقتي ، والحوالب : عروق الضرع ، والغرّز : جمع غارز وهي التي
هامش
( 1 ) ديوان القطامي ق 2 / 63 - 64 - 65 ص 41 من قصيدة قالها يمدح زفر بن الحارث الكلابي . مطلعها :قفي قبل التفرق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعاوجاءت رواية الثالث موافقة للرواية الأخرى عند ابن السيرافي ، فلا شاهد فيها .
وروي الأول للقطامي في : اللسان ( غرز ) 7 / 254 و ( معي ) 20 / 156 وبلا نسبة في : المخصص 15 / 176 وعجزه في 17 / 13 والثالث بلا نسبة في 8 / 38
( 2 ) أورد سيبويه البيت الثالث فقط ، حيث الاستشهاد .
( 3 ) ورد الشاهد في : النحاس 43 / ب والأعلم 1 / 143 وشرح الأبيات المشكلة 188 والكوفي 13 / ب و 116 / أ .
( 4 ) أورد الأعلم ما اعترض به على سيبويه في نصبه ( السباع ) بإضمار ( وافقت ) لدلالة الفعل المتقدم ، لأن الحمل على المعاني إنما يكون بعد تمام الكلام . وردّ الأعلم عن سيبويه ، بأن الشعر موضع ضرورة ، ويحتمل فيه ما لا يحتمل في غيره ، فإذا جاز الحمل في الكلام على المعنى مع التمام ؛ جاز في الشعر ضرورة مع النقصان . ثم يستطرد فيقول :
مع أخذه هذا عن العرب وروايته له عنهم .
وفي شرح الأبيات المشكلة ص 188 مخرج للاستغناء عن التأويل بقوله : « فجعل السباع بدلا من الهاء في وافقته » وتبعه الكوفي مشيرا إلى هذا الوجه في شرحه 13 / ب . قلت :
ولكن الظاهر يعيد الهاء إلى ولد الناقة لا إلى السباع .