وسبب هذا الشعر أن عمرو « 1 » بن عفرا قال لعبد اللّه بن مسلم الباهلي - وقد أعطى الفرزدق خلعة ؛ وحمله على دابة ، وأمر له بألف درهم ، فقال له عمرو بن عفرا الضبّي : ما يصنع الفرزدق بهذا الذي أعطيته . . إنما يكفي الفرزدق ثلاثون درهما : يزني بعشرة ، ويأكل بعشرة ، ويشرب بعشرة . فهجاه الفرزدق .
- قال سيبويه : ( 1 / 238 ) قال الفرزدق :
وما زال باني العزّ منا وبيته * وفي الناس باني بيت عزّ وهادمه
( قديما ورثناه على عهد تبّع * طويلا سواريه شديدا دعائمه ) « 2 »
الشاهد « 3 » فيه على تذكير ( طويل ) والفاعل له السواري ، وكذا قوله ( شديدا دعائمه ) ذكّر ولم يقل شديدة .
فخر الفرزدق بقومه . يقول : ليس كل الناس يبني عزا مثل ما نبني نحن ؛ وأراد أن العزّ حاصل لهم وفيهم ؛ منذ الوقت الذي كان « تبّع » « 4 » فيه ملكا .
والسواري : الأساطين ؛ الواحدة سارية ، والدعائم : واحدتها دعامة وهو ما يدعم
هامش
( 1 ) كان راوية الفرزدق . انظر : المؤتلف ( تر 158 ) 64 وديوان الفرزدق 2 / 480
( 2 ) ديوان الفرزدق 2 / 765 من قصيدة قالها يعيّر بني نهشل بن دارم بالأشهب بن رميلة وهي أمه . وفيه : عجز الثاني : ( طوالا سواريه شدادا دعائمه ) ولا شاهد في هذه الرواية .
وروي الثاني للفرزدق في : المخصص 16 / 82 واللسان ( كون ) 17 / 250
( 3 ) ورد الشاهد في : الأعلم 1 / 238 والكوفي 191 / ب .
( 4 ) اسمه حسان بن أسعد الحميري ، أبو كرب ، وتبّع لقب لأكبر ملوك اليمن .
من أعاظم التبابعة ، زمانه قبل الهجرة بقرون . قتله جماعة من قومه . انظر : مروج الذهب 1 / 194 وجمهرة الأنساب 438 وثمار القلوب 137