وما معه من المتاع وغيره حتى انتهى الإلقاء إلى نعله . ويكون قوله ( ألقاها ) تكريرا للفعل على طريق التوكيد . ويجوز نصب ( نعله ) على أنّ ( حتى ) بمنزلة الواو ، كأنه قال : ألقى الصحيفة حتى نعله ، يريد ونعله ، كما تقول : أكلت السمكة حتى رأسها بنصب ( رأسها ) وتقديره : أكلت السمكة ورأسها ، ويكون ( ألقاها ) مكررا توكيدا .
ويجوز أن ينصب بإضمار فعل يفسره ( ألقاها ) كأنه قال : والزاد حتى ألقى نعله ألقاها ، كما يقال في الواو وغيرها من حروف العطف . كأنك قلت : وألقى نعله ألقاها .
ويجوز رفع ( نعله ) بالابتداء ، ويكون ( ألقاها ) في موضع الخبر ، وتكون الجملة معطوفة على الجملة المتقدمة .
والصحيفة : الكتاب . يريد أنه ألقى ما على رحله وكلّ شيء حتى ألقى زاده ونعله . ويجوز أن يكون فعل ذلك لأنه خشي عطب راحلته فخفف عنها .
[ إعمال صيغة المبالغة ( فعول ) ]
209 - قال سيبويه ( 1 / 57 ) قال الشاعر « 1 » :
( بكيت أخا الّلأواء يحمد يومه * كريم رؤوس الدار عين ضروب )
الشاهد « 2 » في أنه نصب ( رؤوس الدارعين ) ب ( ضروب ) .
هامش
( 1 ) لم يذكره سيبويه . وفي شرح المفصل لابن يعيش 6 / 71 أنه لأبي طالب . وليس البيت في ديوانه الصغير لدينا .
( 2 ) ورد الشاهد في : النحاس 30 / ب والأعلم 1 / 57 وشرح أبيات المفصل 282 / أ .
وفي الأخير ( يبيت ) بدل بكيت . وقال في إعرابه : ( كريم ) اسم يبيت و ( أخا ) خبره .
قلت : وفيه ضعف ؛ إذ جعل المعرفة هو الخبر فلم يستقم للمعنى ما يبرزه .