ويقال للذي فارق : قد طوى كشحه ، وأصله أن الذي يولّي عن الإنسان الذي يخاطبه أو يكلمه إذا ولّى عنه ، ثنى كشحه وجنبه وأدبر عنه . وقوله :
من يأسة اليائس أو حذارا ؛ يريد أنه وإن فارق مختارا للفراق لأجل يأسه ممن قصده ، أو حذره على نفسه . ولم يبين لأي الوجهين طوى كشحه ، لأجل اليأس أو لأجل الحذر .
[ إعمال الفعل الأول والإضمار للثاني ]
186 - قال سيبويه ( 1 / 40 ) قال المرّار :
فردّ على الفؤاد هوى عميدا * وسوئل لو يبين لنا السؤالا
( وقد تغنى بها ونرى عصورا * بها يقتدننا الخرد الخدالا ) « 1 »
الشاهد « 2 » فيه على إعمال ( نرى ) ونصب ( الخرد الخدالا ) بنرى ، وهذا على إعمال الفعل الأول . وفي ( يقتدننا ) ضمير الخرد الخدال ، والخرد الخدال في تقدير التقديم ، لأن العامل فيها ( نرى ) كأنه قال : ونرى الخرد الخدال عصورا بها يقتدننا .
وفي ( ردّ ) ضمير الرّبع المسؤول عن أهله الذين ارتحلوا عنه ، فقال بعد ما سأله : فردّ على الفؤاد هوى عميدا ، وهو المعمود الذي عمده الحب ، أي :
شدخه ورضّه ، ومن ذلك قولهم : عمد سنام البعير يعمد عمدا إذا انشدخ .
هامش
( 1 ) أوردهما سيبويه للمرار الأسدي ، ونسبهما الأعلم لأبي ربيعة . وتساءل مصحح الكتاب عن هذا الشاعر ، وقدّر أن يكون ابن أبي ربيعة . ولا وجود لهما في ديوانه . .
وهما للمرار في : شرح الكوفي 172 / أ .
( 2 ) ورد الشاهد في : الأعلم 1 / 40 وشرح الأبيات المشكلة 225 والإنصاف 57 و 60 وقال ابن الأنباري : ولو أعمل الفعل الثاني لقال : تقتادنا الخرد الخدال ، بالرفع .