أبلغ بني ثعل عني مغلغلة * فقد أنى لك من نيء وإنضاج
حتى متى أنا بالأغلال مكتبل * لا مستريح من الدنيا ولا ناج
( أما النهار ففي قيد وسلسلة * والليل في جوف منحوت من السّاج ) « 1 »
الشاهد « 2 » فيه أنه جعل النهار في قيد وسلسلة ، وهو يريد أنه مقيد في النهار ومسلسل ، وهو في الليل في جوف تابوت معمول من الساج .
وكان الجرنفش أسرته الدّيلم ، وكانوا يجعلونه بالليل في تابوت ويقيدونه بالنهار ، فبعث إلى قومه بهذه الأبيات .
والمغلغلة : الرسالة ، فقد أنى لك : أي حان لك ، ويحتمل أن تكسر الكاف من ( لك ) كأنه يخاطب القبيلة ، ويجوز أن تفتح إذا أراد الحيّ . أراد أنه قد حان لكم أن تسعوا في أمري حتى تخلّصوني مما أنا فيه .
وكأنّ تركهم « 3 » له في طول هذه المدة بمنزلة ترك اللحم نيئا ، وسعيهم في خلاصه بمنزلة إنضاج اللحم . والمكتبل : المغلول .
هامش
( 1 ) أورد سيبويه ثالثها بلا نسبة ، وهو لأحد اللصوص من البحرين في : الكامل للمبرد 3 / 410 والأبيات للجرنفش في شرح الكوفي 130 / أ .
( 2 ) ورد الشاهد في : الكامل للمبرد 3 / 410 والنحاس 16 / ب و 34 / أو الأعلم 1 / 80 وشرح الأبيات المشكلة 71 والكوفي 130 / أ .
وقال النحاس : إنما حقه أن يقول : أما النهار وأما الليل ؛ لأنه يريد : في النهار وفي الليل ، ولكنه رفعه على المجاز لأنه جعل الليل والنهار فاعلين » . وهذا من الإيجاز البليغ .
( 3 ) في الأصل والمطبوع ( تركه لهم ) وهو سهو .