وقال سيبويه : هو بمنزلة قولك ذهب قدما أي متقدما ، وذهب أخرا :
أي متأخرا . فإن قال قائل : لم لم يجعل سيبويه ( كلا كلا وصدورا ) بدلا من ( لحمهن ) ويكون التقدير : مشق الهواجر مع السّرى كلا كلا وصدورا ؛ وجعلهما منصوبين على الحال ؟ قيل له :
نحن إذا جعلناهما بدلا ، جعلنا العامل فيهما ( مشق ) وإذا نصبناهما على الحال جعلنا العامل ( ذهبن ) ، وإعمال الفعل الأقرب أولى إذ كان لإعماله وجه جيد .
ومع هذا ، إنّ النكرة إذا جعلت بدلا من المعرفة - في بدل الشيء من الشيء وهو بعضه - جعلت مضافة إلى ضمير المبدل منه ، كقولك : ضربت زيدا يده ، وضربت عمرا ظهره ، هذا هو الأكثر ، ولا يمتنع أن يبدل البعض وهو غير مضاف ، إلا أن الأكثر ما قلت لك ، وحمله على الأكثر أولى .
ولم يقل سيبويه إن البدل لا يجوز على وجه ، إنما جعله من غير جنس البدل ، وجعله « 1 » منصوبا على الحال ، كأنه قال : حتى ذهبن ناحلات . والجواهر قد تقع أحوالا على تأويل يسوغ فيها .
وزعم بعض النحويين أن ( كلا كلا وصدورا ) منصوبان على التمييز ، وبعض رواة الشعر يجعل ( كلا كلا وصدورا ) منصوبين على البدل من ( لحمهن ) .
وفي ( طرقت ) ضمير يعود إلى امرأة ذكرها . يعني أنها طرقتهم وهم مسافرون نياما ، فرأوا خيالها ، وأراد : طرقت أصحاب إبل سواهم والسواهم : جمع ساهم وساهمة وهو المتغير المهزول ، والسّرى : سير الليل ، نزحت بأذرعها : يعني أنها أنفدت
هامش
( 1 ) ورد الشاهد في : النحاس 34 ب وتفسير عيون سيبويه 19 / ب والأعلم 1 / 81 والكوفي 15 / ب و 129 / أو كلهم رأى مع سيبويه نصب ( كلا كلا وصدورا ) على الحال ، فيما عدا الأعلم فعنده النصب على التمييز .