بالإضافة إلى ما فيه من دلالة على سداد تصرفه إذ عالج الموقف بإصلاح نفسه ليبدأ نتاجه باحتواء « إصلاح المنطق » ذلك الكتاب الذي تعثرت في أحد أبياته رواية أبيه ، ولم يتوجه بسخطه إلى المتطاول على علمه .
ثم كان منه هذا العكوف على العلم وكتبه ، فزاد ذلك من تهذيب نفسه ، ورأى فيه المؤرخون أهلا للثناء والتقدير .
وفاته :
لم يطل بابن السيرافي العمر إثر والده ، فمات بعده ببضعة عشر عاما ، في سن مبكرة نسبيا .
كان ذلك « ليلة الأربعاء ، لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، وعمره خمس وخمسون سنة وشهور : ودفن من الغد ، وصلّى عليه أبو بكر محمد بن موسى الخوارزميّ . ذكر ذلك هلال بن المحسّن بن الصابىء الكاتب في تاريخه » « 1 » فرثاه الشريف الرضي بقصيدة رقيقة مطلعها :
يا يوسف بن أبي سعيد دعوة * أوحى إليك بها ضمير موجع
إن الفجائع بالرجال كثيرة * ولقلّ من يرعى ومن يتفجع « 2 »
رحمهم الله جميعا .
* * *
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 71
( 2 ) ديوانه ( صادر ) 1 / 644