برعاء ولا من السّفلة الذين لا سلاح معهم ، فإذا تقابلوا تراموا بالحجارة وتضاربوا بالعصيّ .
ويروى :
ولا نلاطم بالأكفّ
والشاهد « 1 » في البيت الثاني ، على أنه فصل بين المضاف والمضاف إليه . كذا مذهب سيبويه ، وعنده أنّ ( علالة ) مضاف إلى ( القارح ) و ( بداهة ) مضاف إلى شيء محذوف . كأنه قال : إلا علالة قارح أو بداهته .
ومذهب أبي العباس « 2 » : أن ( علالة ) مضاف إلى شيء محذوف . و ( بداهة ) مضاف إلى ( قارح ) « 3 » . فعلى ما ذهب إليه أبو العباس لا يكون في البيت فصل بين المضاف والمضاف إليه ، وإنما يكون حذف المضاف إليه من الاسم الأول وهو يراد ، كأنه قال : إلا علالة قارح أو بداهة قارح ، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه .
ولقائل أن يقول : إن قول سيبويه جار على ما يوجبه نظم الكلام ، وذلك أن الاسم إذا احتيج إلى تكرير ذكره ذكر بلفظه « 4 » الظاهر في أول الكلام ، ثم أعيد بلفظ الضمير إلى أن تتم الجملة . كقولك : هذا أخو زيد وصديقه وجاره ، ولا تقول : هذا أخو زيد وصديق زيد « 5 » وجار زيد .
فنحن إذا قدّرنا الأول مضافا إلى الظاهر ، وقدّرنا الثاني مضافا إلى ضمير الاسم المتقدم ؛ فقد أتينا بالشيء على أصله .
هامش
( 1 ) ستلي الإشارة إلى ورود الشاهد بعد .
( 2 ) هو المبرد محمد بن يزيد الأزدي الثّمالي ، إمام العربية المشهور . ت بغداد 285 ه .
ترجمته في : أخبار النحويين البصريين ص 72 وبغية الوعاة 1 / 269 والبلغة 250
( 3 ) في المطبوع : القارح .
( 4 ) في المطبوع : بلفظ الظاهر .
( 5 ) في الأصل والمطبوع : ( هند ) وهو سهو .