« وبفارس سنّة جميلة ، وعادة فيما بينهم كالفضيلة ، من تفضيل أهل البيوتات القديمة ، وإكرام أهل النعم الأولية » ثم أخذ في تعداد هذه البيوتات إلى أن قال :
« وأهل المرزبان بن فرابنداد أقدم أهل هذه البيوتات في العجم ، وأكبرهم عددا ، منهم أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه . . » « 1 » .
هذه الحقيقة الهامة ، قد تفسر لنا الكثير من جوانب حياة أبي سعيد وسلوكه ، وحرصه على أن يصل طريفه بتالده في حياته الخاصة والعامة ، انطلاقا من تمسك الفرس بهذه الأصول وتكريمها ، وكذلك تحوّل ولده عن حرفته للسير بتوجيه من والده « 2 » على الطريق العلمي النبيل ، للحفاظ على السمعة النقية ، والمجد الذائع الذي حققه أبو سعيد في أوساط الدولة ومجالسها الراقية .
نقول هذا دون أن نغفل ما كان عليه أبو سعيد من تديّن وتقوى ، وأثر ذلك في قويم مسلكه ، ونقاء معاملاته .
مولده :
كان مولد يوسف في بغداد سنة 330 ه « 3 » بعد أن استقر والده فيها ، وهذا تاريخ صحيح وإن لم يصرح به غير ابن خلكان ، إلا أنهم اتفقوا على أنه توفي سنة 385 وعمره خمس وخمسون سنة « 4 » .
هامش
( 1 ) المسالك والممالك 209
( 2 ) نقل التوحيدي في : ( المقابسات 112 ) قول أبي سعيد السيرافي يوصي ولده بقوله : « تركت لك هذه الكتب تكتسب بها خير الأجل ، فإذا رأيتها تخونك فاجعلها طعمة للنار » .
( 3 ) وفيات الأعيان 6 / 71
( 4 ) وفيات الأعيان 6 / 71 والمنتظم لابن الجوزي 7 / 187 ومعجم الأدباء 20 / 60 وبغية الوعاة 2 / 355