أشياء من كل مصدر ( 1 ) ، وهي :
1 - الماضي ( 2 ) .
شرح
- من وقع عليه الفعل فهو اسم المفعول ، وإن دلّ على ما وقع فيه الفعل فإن كان مكانا فهو اسم المكان ، وإن كان زمانا فهو اسم الزمان ، وإن دلّ على ما وقع الفعل بسببه فهو اسم الآلة .
فإن قيل : لم لم يذكر النفي والجحد والصفة المشبهة وأفعل التفضيل مع أنها مشتقات من المصدر أيضا ؟ .
قلنا : النفي يشبه النهي صورة ، والجحد يشبه النهي معنى ، فلذا لم يذكرهما .
وفيه أن المشابهة إن كانت وجها لعدم الذكر فبالحري أن لا يذكر المكان والزمان أيضا ، بل يكتفي بذكر أحدهما ؛ لكون صيغتهما واحدة ، بحسب الصورة كمضرب مثلا . فيكون الأشياء كلها ثمانية .
ويمكن الجواب بأن المراد المشابهة بحسب الصورة مع تقارب المعنى . فإن النفي كثيرا ما يستعمل في النهي كما في قوله تعالى :لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ[ البقرة : 83 ] فلا يرد ما أورده تدبر .
والجواب عن الصفة المشبهة . . . إلخ ، أن الأول داخل في اسم الفاعل أو المفعول ، كما لا يخفى على ماهر الفن ، وأمّا اسم التفضيل فلا يخلو ، إمّا أن يجيء لتفضيل الفاعل كما هو القياس أو لتفضيل المفعول على سبيل الشذوذ وغير القياس ، فعلى الأول داخل في اسم الفاعل ، وعلى الثّاني في اسم المفعول .
فإن قلت : التصغير مشتق من المصدر بزيادة الياء ، مثل نصر ونصير ؟ .
قلت : لا نسلم أنه مشتق منه ، وزيادة الياء من قبيل الزيادة لإفادة المعنى ، لا الاشتقاق كما صرحوا به ، ويدل عليه عدم اختصاصه بالمشتقات بل تجري أيضا في الجوامد ، مثل رجل ورجيل .
فإن قلت : هذا يدل على أن اسم الفاعل أو المفعول مشتقان من المصدر ، وكذا الزمان والمكان والآلة والأمر والنهي ، وقد صرح فيما سيأتي أنها مشتقات من المضارع ؟ .
أجيب بأنها مشتقات من المصدر بالتوسط ؛ لأنها مشتقات من الفعل ، وهو مشتق من المصدر ، فتكون هي مشتقة من المصدر ، كما هو مذهب السيرافي . اه فلاح شرح مراح .
( 1 ) قوله : ( من كل مصدر ) فإن قلت : يرد عليه المصادر التي لا يشتق منها شيء ، كويل وويح ؟ .
قلت : المراد من اشتقاق تسعة أشياء اشتقاقها منه إن وجدت ، ويحتمل أن يكون بناء على الغالب . اه فلاح .
( 2 ) قوله : ( وهي الماضي . . . إلخ ) قدمه على المستقبل ؛ لتقدم زمانه عليه ، وقدم المضارع على الأمر ؛ لأنه مأخوذ منه فيكون فرعا عنه . -