وأنشدني أبو علي :
يا أبجر بن أبجر يا أنتا * أنت الذي طلّقت عام جعتا
قد أحسن اللّه وقد أسأتا « 1 »
فقال : طلّقت ، ولم يقل : طلّق ، وله نظائر . قال أبو عثمان في كتاب الألف واللام : ولولا أنّا سمعناه من الثقة يرويه لما أجزناه .
فهذه أحوال اللام في الذي وبابه .
وأما اللّات والعزّى فذهب أبو الحسن « 2 » إلى أن اللام فيهما زائدة . والذي يدل على صحة مذهبه أن اللات والعزّى علمان بمنزلة يغوث « 3 » ، ويعوق « 4 » ، ونسر « 5 » ، ومناة « 6 » ، وغير ذلك من أسماء الأصنام ، فهذه كلها أعلام وغير محتاجة في تعريفها إلى اللام ، وليست من باب الحارث والعباس من الأوصاف التي نقلت ، فجعلت أعلاما ، وأقرّت فيها لام التعريف على ضرب من توهّم روائح الصفة فيها ، فتحمل على ذلك ، فوجب أن تكون اللام فيها زائدة ، ويؤكد زيادتها فيها أيضا لزومها إياها كلزوم لام الآن والذي ، وبابه .
هامش
ويقول المهلهل : إنني قتلت بكرا وتركت تغلب بعد أن قتلت أكبر وأهم الشخصيات فيها فتركتها بغير سنام ، والبيت خبري تقريري .
والبيت نسبه صاحب المقتضب إلى المهلهل وهو عدي بن ربيعة . انظر / المقتضب ( 4 / 132 ) .
( 1 ) يقول الشاعر : إنك يا أبجر طلقت زوجتك عام جعت وهذا ليس بالغريب عليك فقد أحسن اللّه لك وأنت أسأت .
وقوله ( يا أبجر ) أسلوب إنشائي في صورة نداء غرضه التوبيخ والتحقير .
وقوله ( قد أحسن . . . ) أسلوب توكيد ، ويؤكد على إحسان اللّه له رغم ما فيه من إساءة .
الشاهد قوله : ( طلقت ) ولم يقل ( طلق ) .
الأبيات نسبها صاحب الخزانة إلى سالم بن دارة الغطفاني .
( 2 ) أبو الحسن : الأخفش ، وقد ذكر ذلك في كتابه معاني القرآن ( ص 11 ) .
( 3 ) يغوث : صنم كان لمذحج ، وقيل : لقوم نوح .
( 4 ) يعوق : اسم صنم كان لكنانة .
( 5 ) نسر : صنم كان لذي الكلاع ، وهم قوم يقطنون أرض حمير .
( 6 ) مناة : صنم كان لهذيل وخزاعة بين مكة والمدينة .