وذكر أبو الحسن في هذه المسألة في كتابه في التصريف ما أذكره لك لتعجب منه ، قال : « وأما شيراز فإنه في وزن « فعلال » وهو من بنات الأربعة نحو « سرداح » « 1 » والياء في « شيراز » واو ، يدلك على ذلك قولهم « شواريز » ، ومن قال من العرب « شراريز » كان « شيراز » عنده بمنزلة « قيراط » والذي أنكرته من هذا قوله « إن شيرازا » من بنات الأربعة نحو سرداح » . وليست تخلو الياء في « شيراز » إذا كانت بدلا من أن تكون بدلا من راء في قول من قال « شراريز » أو من واو في قول من قال « شواريز » على ما ذكره هو ، وذهب إليه .
وعلى كلا القولين لا يجوز أن يكون رباعيا ؛ لأنه إن كان في الأصل « شرّازا » فوزنه « فعّال » ، وإن كان « شورازا » فوزنه « فوعال » و « وشرّاز » ثلاثي بلا خلاف ؛ لأنه من باب « صنّارة » « 2 » و « خنّابة » « 3 » و « فوعال » ثلاثي أيضا ؛ لأن الواو لا تكون أصلا في ذوات الأربعة إلا في التضعيف نحو « الوصوصة » « 4 » و « الوزوزة » « 5 » و « الوحوحة » « 6 » وباب « قوقيت » و « ضوضيت » و « زوزيت » « 7 » ؛ لأنه في الأصل « قوقوت » و « ضوضوت » و « زوزوت » و « فوعال » ليس مضعفا فتجعل واوه أصلا .
فأما « ورنتل » « 8 » فحرف شاذ ، ولو أمكننا أن نقضي بزيادة الواو فيه لضاق العذر عن تولي ذلك ، ولكن كونها أولا يمنع من القضاء بزيادتها .
وهذا الذي حكيته لك عن أبي الحسن موجود في نسخ كتابه في التصريف ، وهكذا قرأته على أبي علي ، ووجدته أيضا في نسخة أخرى مقروءة عليه ، وفي نسخة أخرى كان يستجيدها ، ويصف صحتها ، وكذلك كانت ، وكان يقول : هذا مصحف جيد ، يثني بذلك على النسخة . وقد كثر التخليط في كتابه هذا ، وزيد فيه ما ليس من قول أبي الحسن ، وألحق بمتونه ، فصار كأنه من الكتاب .
هامش
( 1 ) سرداح : الناقة الطويلة .
( 2 ) صنارة : الحديدة التي في رأس المغزل .
( 3 ) الخنابة : حرف المنخر . اللسان ( 1 / 366 ) مادة / خنب .
( 4 ) الوصوصة : إدناء المرأة نقابها إلى عينيها . اللسان ( 7 / 105 ) مادة / وصص .
( 5 ) الوزوزة : الخفة والطيش . اللسان ( 5 / 428 ) .
( 6 ) الوحوحة : صوت مع بحح .
( 7 ) زوزيت : نصب ظهره وأسرع في عدوه .
( 8 ) ورنتل : الشر والأمر العظيم .