ومتى صارت الواو رابعة فصاعدا قلبت ياء ، وذلك نحو : أغزيت ، واستغزيت ، وتقصّيت ، وادّعيت ، ومغزيان ، وملهيان ، ومستغزيان ، وقد تقدمت علة ذلك .
وقال بعضهم في « يوجل » « 1 » : « ييجل » ، وفي « يوحل » « ييحل » ، وقالوا أيضا : « ييجل » و « ييحل » ، كل ذلك هربا من الواو .
إبدال الياء من الهمزة
اعلم أن كل همزة سكنت وانكسر ما قبلها وأردت تخفيفها قلبتها ياء خالصة ، تقول في « ذئب » : « ذيب » وفي « بئر » : « بير » وفي « مئرة » : « ميرة » .
وكذلك إذا انفتحت وانكسر ما قبلها ، تقول في « مئر » : « مير » وفي يريد أن يقرئك :
يريد أن يقريك ، وفي « بئار » : « بيار » .
قالت امرأة من العرب « 2 » :
ألم ترنا غبّنا ماؤنا * سنين ، فظلنا نكدّ البيارا « 3 »
وكذلك إن وقعت الهمزة بعد ياء « فعيل » ونحوه مما زيدت فيه لمدّ ، أو بعد ياء التحقير فتخفيفها أن تخلصها ياء ، وذلك قولك في « خطيئة » : « خطيّة » وفي « نبيء » : « نبيّ » وفي « أفيئس » تصغير أفؤس : « أفيّس » ، وفي تخفيف « أريئس » تحقير « أرؤس » : « أريّس » ، ولا تحرّك واحدة من هاتين الياءين البتة ؛ لأن حرف المدّ متى تحرك فارق المدّ ، ولأن ياء التحقير أخت ألف التكسير ، فكما أن الألف لا تحرك ، كذلك أجروا الياء هنا إذ كانت فيه رسيلتها ، على أن بعضهم قد قال في تخفيف « خطيئة » : « خطية » فحرك الياء بحركة الهمزة ، وهذا من الشذوذ في القياس والاستعمال جميعا بحيث لا يلتفت إليه .
هامش
( 1 ) يوجل : وجل يوجل خاف وفزع . لسان العرب ( 11 / 722 ) مادة / وجل .
( 2 ) لم أقف على قائل البيت .
( 3 ) إن الماء قد بعدت ولم تنل من الآبار إلا بشق الأنفس .
وقد استخدم الشاعر أسلوب الاستفهام لجذب الانتباه .
والشاهد فيه كلمة ( بيار ) حيث قلبت الهمزة ياء تخفيفا .