وقول الآخر رويناه عن قطرب « 1 » :
وأشرب الماء ما بي نحوه عطش * إلا لأنّ عيونه سيل واديها « 2 »
وغير ذلك من هذه الأبيات ، لم يقل في نحو « رأيتها » و « نظرت إليها » إلا بإثبات الألف ، وذلك لخفة الألف وثقل الواو ، إلا أنّا قد روينا عن قطرب بيتا حذفت فيه هذه الألف تشبيها بالواو والياء لما بينها وبينهما من الشبه ، وهو قوله « 3 » :
أعلقت بالذئب حبلا ثم قلت له : * الحق بأهلك ، واسلم أيّها الذيب « 4 »
إمّا تقود به شاة فتأكلها * أو أن تبيعه في بعض الأراكيب « 5 »
يريد : تبيعها ، فحذف الألف ، وهذا شاذ . ونحو منه بيت أنشدناه أبو علي عن أبي الحسن ، وهو « 6 » :
فلست بمدرك ما فات منّي * ب « لهف » ولا ب « ليت » ولا لو انّي « 7 »
يريد : بلهفى .
وقرأ بعضهم : يا أبت ( يوسف : 4 ) « 8 » بفتح التاء ، يريد : يا أبتاه « 9 » .
هامش
( 1 ) البيت في الخصائص ( 1 / 128 ، 371 ) والمحتسب ( 1 / 244 ) .
( 2 ) يعني يرتوي مما به من عطش من عيون الماء السائلة في الوادي .
الشاهد فيه ( واديها ) حيث زيدت الألف بعد هاء الضمير للدلالة على التأنيث .
( 3 ) البيتان في أخبار أبي القاسم الزجاجي ( ص 152 ) ، واللسان ( ركب ) ( 1 / 430 ) .
( 4 ) الشاهد فيه ( أيها ) حيث زيدت الألف بعد الضمير للدلالة على التأنيث .
( 5 ) الشاهد فيه ( تبيعه ) يريد ( تبيعها ) حيث حذف الألف الدالة على التأنيث . وهذا شاذ لا يقاس عليه .
( 6 ) تقدم تخريجه ، وقد أنشده أبو علي عن أبي الحسن في المسائل العسكريات ( ص 35 ) .
( 7 ) يقول الشاعر : أنه لا يتحسر على ما فات منه ولم يدركه بقوله : ( يا ليت أو لو أني فعلت كذا لكان كذا ) . والشاهد فيه ( لهف ) يريد ( لهفي ) .
( 8 ) يا أبت هذه قراءة ابن عامر وحده في جميع القرآن ، وقرأ بقية السبعة بكسر التاء .
السبعة ( ص 344 ) .
وقرأ بفتح التاء من غير السبعة الأعرج وأبو جعفر . البحر المحيط ( 6 / 193 ) .
( 9 ) انظر المسائل البغداديات ( ص 505 - 506 ) .