أمّهتي خندف والياس أبي « 1 »
أي : أمّي .
وقولهم : « أمّ بيّنة الأمومة » قد صحّ لنا منه أن الهمزة فيه فاء الفعل ، والميم الأولى عين الفعل ، والميم الآخرة لام الفعل ، ف « أمّ » بمنزلة « درّ » و « حبّ » و « جلّ » مما جاء على « فعل » وعينه ولامه من موضع واحد .
وأجاز أبو بكر في قول من قال : « أمّهة » في الواحد أن تكون الهاء أصلية ، وتكون « فعّلة » ، فهي في هذا القول الذي أجازه أبو بكر بمنزلة « ترّهة » « 2 » و « أبّهة » و « علّفة » « 3 » و « قبّرة » « 4 » .
ويقوي هذا القول قول صاحب كتاب العين « تأمّهت أمّا » ، ف « تأمّهت » « 5 » بيّن أنه « تفعّلت » بمنزلة « تفوّهت » و « تنبّهت » ، إلا أن قولهم في المصدر الذي هو الأصل « أمومة » يقوّي زيادة الهاء في « أمّهة » وأن وزنها « فعلهة » .
ويزيد في قوة ذلك أيضا قوله :
إذا الأمّهات قبحن الوجوه * فرجت الظلام بأمّاتكا « 6 »
هامش
( 1 ) أمهتي : أي أمهة مضاف إليها ياء المتكلم ( ج ) أمهات .
خندف : يقال أنها أم مدركة وكانت زوجة إلياس .
إلياس : هو إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو أمامة .
والبيت خبري غرضه الفخر والاعتزاز بالنسب .
والشاهد فيه قوله ( أمهتي ) .
( 2 ) ترهه : باطل ، والترهة أيضا القول الخالي من نفع ( ج ) ترهات . القاموس المحيط ( 4 / 282 )
( 3 ) علّفة : ( م ) العلّف ، وهو شجر يمني ورقه كورق العنب . القاموس المحيط ( 3 / 178 ) .
( 4 ) قبّرة : طائر يشبه الحمرة - والحمرة نوع من العصافير - . القاموس المحيط ( 2 / 113 ) .
( 5 ) تأمهت : أي أصبحت أمّا .
( 6 ) البيت ذكره صاحب اللسان ( 12 / 30 ) مادة / أمم .
البيت خبري غرضه الذم في الشطر الأول ، والمدح في الشطر الثاني ، حيث يقرر الشاعر أن الأمهات إذا جلبت الخزي والعار وقبحت بفجورهن وجوه أبنائهن فإن الظلام قد انكشف بضياء أماتكا : وهو كناية وطهارة عرض أماتكا .