غير منوّن « علقى » فليست الألف في « علقى » إذن للإلحاق ، لأنها لو كانت للإلحاق لنوّنت كما نوّنت « أرطى » « 1 » ، وإنما هي للتأنيث ، وهي في « علقاة » للإلحاق ، أفلا ترى أن من ألحق الهاء في « علقاة » اعتقد فيها أن الألف للإلحاق ولغير التأنيث ، فإذا نزع الهاء صار إلى لغة من اعتقد أن الألف للتأنيث ، فلم ينونها كما لم ينوّنوها ، ووافقهم بعد نزعه الهاء من « علقاة » على ما يذهبون إليه من أن ألف « علقى » للتأنيث ، فكذلك أيضا من قال : « هذه دعد » فسكّن الهاء ، إذا صار إلى موضع يحتاج فيه إلى حركة الهاء لئلا يجتمع ساكنان عاد إلى لغة من يقول : « هذه دعد » ، فكسر الهاء ، ولم يجعلها في قوله : « هذه المرأة » حركة التقاء الساكنين ، كما أن من قال : « هم قاموا » فسكّن الميم إذا احتاج إلى تحريكها راجع لغة من ضمها في « هم » فقال :
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ
( المنافقون : 7 ) .
فإن قلت : فقد أنشد قطرب « 2 » :
ألا إنّ أصحاب الكنيف وجدتهم * هم الناس لّما أخصبوا وتموّلوا « 3 »
وقد أنشد الكوفيون :
فهم بطانتهم وهم وزراؤهم * وهم القضاة ومنهم الحكّام « 4 »
ورويته عن الفراء : « ومنهم الحجّاب » .
هامش
( 1 ) أرطى : ثمره كالعناب مرة تأكلها الإبل غضة وعروقه حمر . القاموس المحيط ( 2 / 349 ) .
( 2 ) البيت وجدناه مطلع قصيدة لعروة بن الورد ، وجاء في ديوانه ( ص 119 ) ، ولم يذكره صاحب اللسان ، وجاء في شرح المفصل ( 3 / 131 ) .
ولا شاهد فيه على هذه الرواية .
( 3 ) الكنيف : الساتر ، أو حظيرة من خشب أو شجر تتخذ للإبل والغنم تقيها الريح والبرد .
أخصبوا : من الخصب بالكسر وهو كثرة العشب ، ورفاهة العيش . القاموس ( 1 / 62 ) .
تمولوا : ازداد مالهم ونما . القاموس المحيط ( 4 / 52 ) .
( 4 ) بطانتهم : صفي الرجل يكشف له عن أسراره ( ج ) بطائن . القاموس ( 4 / 202 ) .
والبيت أسلوبه خبري تقريري غرضه المدح .
والشاهد فيه كسر ( ميم ) هم ، وعدم ضمها .
والبيت لم يذكره صاحب اللسان ، وجاء في شرح المفصل ( 3 / 132 ) .