ما كُنَّا نَبْغِ
( الكهف : 64 ) « 1 » فحذف الياء في هذا ونحوه في الوقف إنما هو لرؤوس الآي وتشبيههم إياها بالقوافي في نحو قول زهير « 2 » :
ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثم لا يفر « 3 »
يريد : يفري . وكذلك أيضا من قرأ :
السَّبِيلَا
و
الظُّنُونَا
إنما هو مشبّه بوقوفهم على القوافي في نحو قول جرير « 4 » :
أقلّي اللوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت : لقد أصابا « 5 »
ونحو قول لقيط « 6 » :
يا دار عمرة من محتلّها الجرعا * هاجت لي الهمّ والأحزان والوجعا « 7 »
هامش
( 1 ) الشاهد فيه حذف الياء .
( 2 ) هو زهير بن أبي سلمى ، والبيت في ديوانه ( ص 94 ) .
( 3 ) تفري : فري الشيء وانفرى : أي انشق وانقطع .
قوله ( لا يفر ) أسلوب إنشاء صورة نفي غرضه التأكيد .
الشاهد فيه قوله ( لا يفر ) حيث حذفت ياؤها ويقصد لا يفري .
إعراب الشاهد : يفر : فعل مضارع مرفوع بضم مقدر على الياء المحذوفة .
( 4 ) البيت في ديوانه ( ص 813 ) .
( 5 ) البيت لجرير بن عطية بن الخطفي ، أحد الشعراء المجيدين .
أقلي : اتركي ، ذلك أن العرب تستعمل القلة في معنى المنع والنفي بته .
عاذل : أصله عاذلة وحذفت التاء للترخيم .
العتاب : التقريع على فعل شيء أو تركه ، ويقول جرير : اتركي أيتها العاذلة اللوم والتعنيف فإني لن أستمع لما تطلبين من الكف عما آتي من الأمور والفعل لما أذر منها ، وخير لك أن تعترفي بصواب ما أفعل .
والشاهد في قوله ( أصابا ) حيث وقف عليها بألف الإطلاق لخفتها .
إعراب الشاهد : أصابا : جملة مقول القول في محل نصب ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله والتقدير إن أصبت فقولي لقد أصابا .
( 6 ) هو لقيط بن يعمر الإيادي .
( 7 ) البيت نسبه صاحب الأغاني ( 22 / 392 ) إلى لقيط بن يعمر الإيادي ، وذكر البيت صاحب المنصف ( 1 / 60 ) دون أن ينسبه . -