ومعنى قول سيبويه " بين بين " : أي هي ضعيفة ليس لها تمكّن المحققة ، ولا خلوص الحرف الذي منه حركتها . قال عبيد بن الأبرص " 1 " :
نحمي حقيقتنا وبعض * القوم يسقط بين بينا " 2 "
أي يتساقط ضعيفا غير معتدّ به .
وأما ألف الإمالة فهي التي تجدها بين الألف والياء ، نحو قولك في عالم وخاتم : عالم خاتم " 3 " .
وأما ألف التفخيم " 4 " فهي التي تجدها بين الألف وبين الواو ، نحو قولهم :
سلام عليك ، وقام زيد . وعلى هذا كتبوا : الصلاة والزكاة والحياة بالواو ، لأن الألف مالت نحو الواو ، كما كتبوا إحداهما وسوّاهن بالياء لمكان إمالة الفتحة قبل الألف إلى الكسرة .
وأما الشين التي كالجيم ، فهي الشين التي يقلّ تفشيها واستطالتها ، وتتراجع قليلا متصعدة نحو الجيم .
هامش
( 1 ) عبيد بن الأبرص : هو عبيد بن الأبرص بن جشم بن عامر أحد بني دووان بن أسد بن خزيمة ، قال عنه صاحب الطبقات : أنه قديم عظيم الذكر ، عظيم الشهرة ، وشعره مضطرب ذاهب لا أعرف له إلا قوله :أفقر من أهله ملجوب * فالقطيبات فالذنوبولا أدري ما بعد ذلك . انظر / طبقات فحول الشعراء ( ص 58 ) .
( 2 ) حقيقتنا : ما تجب علينا حمايته ، ( ج ) حقائق . اللسان ( 2 / 942 ) . مادة ( ح . ق . ق ) يقول الشاعر : إننا نحمي حرمتنا بينما يتقاعس البعض عن ذلك .
هذا وقد فسر ابن جني " بين بين " بالضعف اتباعا لسيبويه ، غير أن ابن بري استدرك على هذا كما ذكر صاحب اللسان حيث قال :
قال ابن بري : قال السيرافي : كأنه قال : بين هؤلاء وهؤلاء ، كأنه رجل يدخل بين فريقين في أمر من الأمور فيسقط ، ولا يذكر فيه .
قال الشيخ : يجوز عندي أن يريد بين الدخول في الحرب والتأخر عنها ، كما يقال : فلان يقدم رجلا ويؤخر أخرى . انظر / لسان العرب ( 1 / 406 ) مادة ( بين ) .
( 3 ) وضعنا كسرة تحت العين والخاء ، وأثبتنا الألف علامة على إمالة ألف عالم وخاتم .
( 4 ) التفخيم : التعظيم والتضخيم عن طريق ملء الفم بالحرف " كالطاء والظاء " اللسان ( 5 / 3362 )