وفيها لغة رابعة ، وهي قولك للرجل : هأ ، بوزن هع ، وللمرأة هائي ، بوزن هاعي ، وللاثنين وللاثنتين هاءا ، بوزن هاعا ، وللمذكرين هاءوا ، بوزن هاعوا ، وللنساء هأن ، بوزن هعن .
فهذه اللغة تتصرّف تصرّف خف ، وخافي ، وخافا ، وخافوا ، وخفن ، وهي لغة مع ما ذكرناه قليلة .
فأما ما أنشدنيه أبو عليّ من قول الشاعر :
أفاطم هاء السيف غير مذمّم " 1 "
فالوجه فيه أن تكون على قول من كسر الهمزة للمؤنث ، لأن القرآن بهذه اللغة نزل ، ولغته أفصح اللغات .
وقد يجوز أن يكون على قول من قال للمرأة : هائي ، بوزن خافي ، إلا أنه حذف الياء من اللفظ ، لسكونها وسكون السين الأولى من السيف ، كما تقول في اللفظ : خافي السيف .
وفيه لغة خامسة ، وهي أن تقول للواحد ، والواحدة ، والتثنية ، والجمع " ها " على صورة واحدة ، والذي ينبغي أن يحمل هذا عليه ، أن تجعله بمنزلة صه " 2 " ، ومه " 3 " ، ورويدا " 4 " ، وإيه " 5 " ، وما أشبه ذلك مما يصلح للواحد والواحدة فما فوقهما .
واعلم أن من كلام العرب إذا قيل لأحدهم كيف أصبحت ؟ أن يقول : كخير ، والمعنى على خير .
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت ينسب إلى الإمام علي بن أبي طالب ، وقد أنشده ابن دريد في جمهرته ( 1 / 193 ) ، كما أنشده المؤلف هنا ، وعجزه :. . . . * فلست برعديد ولا بلئم( 2 ) صه : اسم فعل أمر بمعنى اسكت .
( 3 ) مه : اكفف .
( 4 ) رويدا : أي تمهل ، وهو مصغر تصغير الترخيم من إرواد . مصدر أرود ، يرود .
( 5 ) وإيه : اسم فعل للاستزادة من حديث أو عمل معهود فإذا نونت كانت للاستمرار .