تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وكذلك قول الآخر :
إلّا كخارجة المكلّف نفسه * وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا " 1 "
الكاف زائدة ، وتقديره إلا خارجة ، وهذا كله من الاستثناء المنقطع عن الأول ، معناه : لكن . ومن زيادة الكاف أيضا قولنا : لي عليه كذا وكذا ، فالكاف هنا زائدة ، لأنه لا معنى للتشبيه في هذا الكلام ، إنما معناه : لي عليه عدد ما ، فلا معنى للتشبيه هنا ، وإذا لم يكن هنا تشبيه ، فالكاف زائدة ، إلا أنها زائدة لازمة ، بمنزلة " آثرا ما " " 2 " ونحوه مما تقدّم ذكره ، وذا مجرور بها . واستدل أصحابنا على أن ذا مجرور بالكاف بقوله عز اسمه :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ *
[ الحج : 48 ] ، فالكاف في كأيّ هي الكاف في كذا وكذا ، وإذا كانت الكاف زائدة ، فليست متعلقة بفعل ، كما أن الباء في لست بقائم لما كانت زائدة لم تكن متعلقة بفعل ، ولا معنى فعل ، ويدلك على أن الكاف في كذا وكذا زائدة ، وأنها قد خلطت بذا ، وصارت معه كالجزء الواحد ، أنك لا تضيف ذا ، ولا تؤكدها ، ولا تؤنثها ، لا تقول : له كذه وكذه ملحفة ، فجريا مجرى حبّذا .
هامش
- بكره : البكر : الفتى من الإبل ( ج ) أبكر . مادة ( ب ك ر ) اللسان ( 1 / 334 ) . ظلم : مجاوزة الحد ووضع الشيء في غير موضعه . يقول الشاعر إنني تغاضيت عن هذا الذي شتمني وسبني لأن له من الأمير منزلة ولهذا فهو لن يسبه ولن يشتمه ، ولكن ذلك الذي يدعى معرض أباح سبه وشتمه لأنه شتمه وسبه ولذا فسبه مباح عن الأول الذي له قرابة وصلة بالأمير . الشاهد فيه قوله ( إلا كمعرض ) والتقدير ( إلا معرض ) ، حيث إن الكاف زائدة مبنية لا محل لها من الإعراب . ومعرض : منصوب على الاستثناء . ( 1 ) ( أغيب ويشهدا ) بينهما طباق يبرز المعنى بالتضاد . الشاهد فيه قوله ( إلا كخارجة ) والتقدير ( إلا خارجة ) حيث إن الكاف زائدة مبنية لا محل لها من الإعراب . خارجة : منصوب على الاستثناء . ( 2 ) آثرا ما : أي افعل هذا وإلا فلا تفعله .