قالوا : ونحوه قول الآخر :
غفرنا وكانت من سجيّتنا الغفر " 1 "
أنّث الغفر لأنه أراد المغفرة .
ونحو هذا قوله عزّ اسمه :
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
" 2 " ، لأنّ بعضها سيارة .
وقال الآخر :
أتهجر بيتا بالحجاز تلفّعت * به الخوف والأعداء أم أنت زائره ؟ " 3 "
أراد المخافة ، فأنّث لذلك ، وحكى سيبويه : " ذهبت بعض أصابعه " " 4 " فأنّث البعض لأنه إصبع في المعنى .
وهذا كثير ، إلا أنّا ندع اغتراقه " 5 " كراهية لطول الكتاب .
هامش
( 1 ). . . . . . * غفرنا وكانت من سجيتنا الغفر .لم نعثر على صدر هذا البيت ولا على قائله وقد ذكره صاحب اللسان في ( غفر ) ( 5 / 3274 ) ، وقال : فإنما أنّث الغفر ، لأنه في معنى المغفرة .
والشاهد فيه كما يبدو معاملة الغفر على أنها مغفرة ، ومن ثم أنّثها .
وإعراب الشاهد :
الغفر : اسم كانت - مؤخر - مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة .
( 2 ) سيارة : السيارة يراد بها جنس السيارات ، يصح أن يكون بعضها سيارة .
( 3 )أتهجر بيتا بالحجاز تلفعت * به الخوف والأعداء أم أنت زائرهلم نعثر على قائله ، وقد أنشده صاحب اللسان في ( خوف ) ( 2 / 1290 ) غير منسوب .
قوله : ( تلفعت به الخوف ) مقلوب ، والأصل : تلفع بالخوف . يريد أن الخوف قد أحاط به .
ويرى الشاعر أن الحبيب قد ترك بيته في الحجاز وقد أحاط به الخوف والأعداء .
إعراب الشاهد : تلفعت : فعل ماضي مبني .
الخوف : فاعل مرفوع .
( 4 ) " ذهبت بعض أصابعه " عبارة سيبويه في الكتاب ( 1 / 25 ) : " وربما قالوا في بعض الكلام :
ذهبت بعض أصابعه ، وإنما أنث البعض لأنه أضافه إلى مؤنث هو منه ، ولو لم يكن منه لم يؤنثه ، لأنه لو قال : ذهبت عبد أمك لم يحسن " .
( 5 ) اغتراقه : الاغتراق : الاستيعاب . لسان العرب ( 5 / 3245 ) .