وقيل البلاغة : القوة على البيان مع حسن النظام .
وقالوا : البلاغة ضد العيّ ، والعيّ : العجز عن البيان .
وقيل لأرسطاطاليس : ما البلاغة ؟ قال : حسن الاستعارة .
وقيل لخالد بن صفوان : ما البلاغة ؟ قال : إصابة المعنى والقصد إلى الحجة .
وقيل لإبراهيم الإمام : ما البلاغة ؟ قال : الجزالة والإطالة .
وقال البحتري يمدح محمد بن عبد الملك بن الزيات حين استوزر ويصف بلاغته :
ومعان لو فصّلتها القوافي * هجّنت شعر جزول « 1 » ولبيد
حزن مستعمل الكلام اختيارا * وتجنبن ظلمة التعقيد
وركبن اللفظ القريب فأدركن * به غاية المراد البعيد
وقال العتابي : قيّم الكلام العقل ، وزينته الصواب ، وحليته الإعراب ، ورائضه اللسان ، وجسمه القريحة ، وروحه المعاني . وسئل ابن المقفع : ما البلاغة ؟ فقال : اسم لمعان تجري في وجوه كثيرة : فمنها ما يكون في السكوت ، ومنها يكون في الاستماع ، ومنها ما يكون في الإشارة ، ومنها ما يكون شعرا ، ومنها ما يكون سجعا ، ومنها ما يكون ابتداء ، ومنها ما يكون جوابا ، ومنها ما يكون في الحديث ، ومنها ما يكون في الاحتجاج ، ومنها ما يكون خطبا ، ومنها ما يكون رسائل ، فعامة هذه الأبواب الوحي فيها والإشارة إلى المعنى ، والإيجاز هو البلاغة .
وقال أبو الحسن علي بن عيسى الرماني : أصل البلاغة الطبع ، ولها مع ذلك آلات تعين عليها وتوصل للقوة فيها ، وتكون ميزانا لها ، وفاصلة بينها وبين غيرها وهي ثمانية أضرب : الإيجاز ، والاستعارة ، والتشبيه ، والبيان ، والنظم ، والتصرف ، والمشاكلة ، والمثل .
هامش
( 1 ) الشاعر الحطيئة .