المبحث الأوّل الكلام بين الخبر والإنشاء
الخبر :
لعل الكلام حول مفهوم الخبر والإنشاء قد نشأ مع نشأة الجدل في عصر المأمون حول فتنة القول بخلق القرآن .
فالمعتزلة الذين أباحوا حرية التفكير كانوا ممن قالوا إن القرآن وإن كان وحيا إلا أنه مخلوق ، بدلا من العقيدة التي كانت لا تنازع وهي أن القرآن أزلي غير مخلوق .
وقد بنى المعتزلة قولهم بخلق القرآن على أساس أن ما تضمنه لا يخرج عن واحد من ثلاثة : أمر ونهي وخبر ، وذلك مما ينفي عنه صفة القدم .
ومن هنا جاء تحديد المعتزلة لمفهوم الخبر من حيث صدقه وكذبه ، ومن رجال الاعتزال الذين أبدوا رأيهم في ذلك إبراهيم بن يسار النّظّام البصري وتلميذه الجاحظ .
فصدق الخبر أو كذبه عند « النظام » هو في مطابقته لاعتقاد المخبر أو عدم مطابقته . فالخبر عنده يكون صادقا بشرط مطابقته لاعتقاد المخبر حتى