أخص منه ، فيقال حينئذ : إن كل تكرير يأتي لغير فائدة تطويل ، وليس كل تطويل تكريرا يأتي لغيره فائدة » .
ثم يذيّل ابن الأثير على تعريفه لكل من الإيجاز والإطناب والتطويل بقوله : « إنّ مثال الإيجاز والإطناب والتطويل مثال مقصد يسلك إليه في ثلاثة طرق ، فالإيجاز هو أقرب الطرق الثلاثة إليه ، والإطناب والتطويل هما الطريقان المتساويان في البعد إليه ، إلا أن طريق الإطناب تشتمل على منزه من المنازه لا يوجد في طريق التطويل « 1 » » . ومع جمال هذا التمثيل ووضوحه فإنه متأثر فيه بكلام أبي هلال العسكري السابق عن الإطناب .
أما السكاكي فعرف الإطناب بقوله : « الإطناب أداء المقصود بأكثر من عبارة المتعارف « 2 » » . والخطيب القزويني عرفه بقوله : « الإطناب تأدية أصل المراد بلفظ زائد عليه لفائدة « 3 » » .
ومن جميع التعريفات السابقة التي تلتقي في الغالب مضمونا وتختلف لفظا يمكن اعتماد تعريف ابن الأثير للإطناب تعريفا له وهو : « الإطناب زيادة اللفظ على المعنى لفائدة » .
* * * والإطناب كما أوضح البلاغيون يأتي في الكلام على أنواع مختلفة لأغراض بلاغية منها :
[ أنواع الاطناب ]
1 - الإيضاح بعد الإبهام :
وهذا النوع من الإطناب يظهر المعنى في صورتين مختلفتين : إحداهما مجملة مبهمة والأخرى مفصلة موضحة . وهذا من شأنه أن يزيد المعنى تمكنا من النفس . فإن المعنى إذا ألقي على سبيل الإجمال والإبهام تشوقت نفس السامع إلى معرفته على سبيل التفصيل
هامش
( 1 ) يرجع في كل ما قيل عن الإطناب عند ابن الأثير إلى كتابه المثل السائر ص 217 - 218 .
( 2 ) التلخيص ص 210 .
( 3 ) الإيضاح للقزويني ص 128 .