والعصور حتى بلغت في القرن الثامن الهجري عند الشاعر صفي الدين الحلي مائة وخمسة وأربعين محسنا بديعيا .
وهذه المحسنات يقصد بها تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال ، ورعاية وضوح الدلالة بخلوها عن التعقيد المعنوي .
والمحسنات البديعية ضربان : معنوي يرجع إلى تحسين المعنى أولا وبالذات ، وإن كان بعضها قد يفيد تحسين اللفظ أيضا .
وضرب لفظي يرجع إلى تحسين اللفظ أصلا ، وإن تبع ذلك تحسين المعنى لأن المعنى ( إن ) عبّر عنه بلفظ حسن استتبع ذلك زيادة في تحسين المعنى .
وليس من غرضنا هنا التوسع في دراسة المحسنات البديعية إلى حد الإلمام بها جميعها ، وإنما الغرض هو التركيز على أهم هذه المحسنات للتعرف عليها وبيان أثرها في تحسين الكلام لفظا ومعنى .
ولما كانت المعاني هي الأصل والألفاظ توابع وقوالب لها ، فإننا نبدأ بدراسة المحسنات المعنوية .
المحسنات البديعية المعنوية
المطابقة
ويقال لها أيضا : التطبيق ، والطباق ، والتضاد .
والمطابقة في أصل الوضع اللغوي أن يضع البعير رجله موضع يده ، فإذا فعل ذلك قيل : طابق البعير .
وقال الأصمعي : المطابقة أصلها وضع الرجل موضع اليد في مشي