يتكلم عن المحسنات البديعية اللفظية ، وفي مقالته الثانية الخاصة بالصناعة المعنوية يعرض للمحسنات البديعية المعنوية .
وعنده أن المحسنات البديعية اللفظية هي صناعة تأليف الألفاظ ، ولهذا ساق منها في مقالته الأولى ثمانية أنواع ، عقد لكل نوع منها فصلا مستقلا ، وهذه الأنواع هي : السجع ، والتصريع ، والتجنيس ، والترصيع ، ولزوم ما لا يلزم ، والموازنة ، واختلاف صيغ الألفاظ ، وتكرير الحروف .
وهو في دراسته لهذه الأنواع لم يقف عند حد تعريفها وبيان أقسامها وتفريعاتها ، وإنما هو أيضا يمد دراسته لها إلى بيان ما يختص فيها بالكلام المنثور ، وما يختص بالكلام المنظوم ، وما يعم القسمين جميعا .
فالسجع عنده يختص بالكلام المنثور ، وعرفه بأنه تواطؤ الفواصل في الكلام المنثور على حرف واحد . وهو يطيل القول فيه على أساس أنه قد أصبح سمة من سمات الرسائل ، كما يسمي فواصل « 1 » القرآن المتحدة في الروي أسجاعا ، متخذا من ذلك دليله على أن السجع أعلى درجات الكلام .
والترصيع يختص بالكلام المنظوم ، وهو أن تكون كل لفظة من ألفاظ الشطر الأول مساوية لكل لفظة من ألفاظ الشطر الثاني في الوزن والقافية . وهذا لا يوجد في كلام اللّه تعالى لما هو عليه من زيادة التكلف ، وإنما هو يوجد في الشعر كقول بعضهم :
فمكارم أوليتها متبرعا * وجرائم ألغيتها متورعا
فمكارم بإزاء جرائم ، وأوليتها بإزاء ألغيتها ، ومتبرعا بإزاء متورعا ،
هامش
( 1 ) يعني بالفواصل حروف المقاطع .