للونين من ألوان البديع هما : اللغز وأسلوب الحكيم .
* * * وقد أطلق عليه المتأخرون من البلاغيين اسم « القول بالموجب » ، ولهم فيه عبارات مختلفة . ومن هؤلاء ابن أبي الأصبع المصري فقد عرفه بقوله : « هو أن يخاطب المتكلم مخاطبا بكلام فيعمد المخاطب إلى كلمة مفردة من كلام المتكلم فيبني عليها من لفظه ما يوجب عكس معنى المتكلم » . وذلك عين القول بالموجب لأن حقيقته رد الخصم كلام خصمه من فحوى لفظه .
وكلام ابن أبي الأصبع هذا يذكرنا إلى حد ما بكلام الجاحظ السابق ويوحي بأنه قد تأثر به في مفهومه لهذا النوع البديعي .
وقد قسم الخطيب القزويني « القول بالموجب » في تلخيصه وإيضاحه « 1 » قسمين :
1 - أحدهما أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء أثبت له حكم فتثبت في كلامك تلك الصفة لغير ذلك الشيء من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم أو انتفائه .
مثال ذلك قوله تعالى :
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ،
فإنهم كنوا « بالأعز » عن فريقهم ، و « بالأذل » عن فريق المؤمنين ، وأثبتوا للأعز « الإخراج » ، فأثبت اللّه في الرد عليهم صفة
الْعِزَّةُ
للّه ولرسوله وللمؤمنين من غير تعرض لثبوت حكم الإخراج للموصوفين بصفة العزة ولا لنفيه عنهم .
هامش
( 1 ) كتاب التلخيص ص 386 ، وكتاب الإيضاح ص 272 .