ومثله قول مالك بن المرجل الأندلسي :
لو يكون الحبّ وصلا كله * لم تكن غايته إلا الملل
أو يكون الحب هجرا كله * لم تكن غايته إلا الأجل
إنما الوصل كمثل الماء لا * يستطاب الماء إلا بالعلل
فالبيتان الأولان قياس شرطي والثالث قياس فقهي ، فإنه قاس الوصل على الماء ، فكما أن الماء لا يستطاب إلا بعد العطش ، فالوصل مثله لا يستطاب إلا بعد حرارة الهجر .
وعند ابن حجة أن القياس الشرطي أوضح دلالة في هذا الباب من غيره ، وأعذب في الذوق ، وأسهل في التركيب ، فإنه جملة واقعة بعد « لو » الشرطية وجوابها ، وهذه الجملة على اصطلاح المناطقة مقدمة شرطية يستدل بها على ما تقدم من الحكم « 1 » .
اللف والنشر
ويسميه بعض البديعيين « الطي والنشر » : وهو ذكر متعدد على التفصيل أو الإجمال ، ثم ذكر ما لكل واحد من غير تعيين ، ثقة بأن السامع يرده إليه لعلمه بذلك بالقرائن اللفظية أو المعنوية .
وهذا يعني أن تذكر شيئين فصاعدا إما تفصيلا فتنص على كل واحد منهما ، وإما إجمالا فتأتي بلفظ واحد يشتمل على متعدد وتفوض إلى العقل رد كل واحد إلى ما يليق به من غير حاجة إلى أن تنص أنت على ذلك .
هامش
( 1 ) ارجع إلى كلام ابن حجة الحموي عن هذا النوع البديعي في كتابه « خزانة الأدب » ص 165 .