ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا * كثير إذا شدوا قليل إذا عدوا « 1 »
فالشاعر قد أضاف هنا كل حال ما يلائمها ، بأن أضاف إلى الثقل حال ملاقاتهم الأعداء ، وإلى الخفة حال دعوتهم إلى الحرب ، وإلى الكثرة حال شدهم وهجومهم على الأعداء في الحرب ، وإلى القلة حال عدّهم وإحصائهم ، لأنهم إذا غلبوا أعداءهم في قلة عددهم ، كان هذا أفخر لهم من الكثرة .
ومنه قول زهير :
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا طعنوا * ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
فزهير قد أتى في هذا البيت بجميع ما استعمله الممدوح مع أعدائه في وقت الهياج والحرب مضيفا إلى كل حال ما يلائمها ، وذلك بأن أضاف إلى طعن الممدوح لأعدائه حالة ارتمائهم ، وإلى ضربه إياهم حالة طعنهم ، وإلى اعتناقه حالة مضاربتهم . فهو في كل حال يتقدم خطوة على أقرانه .
ومنه قول طريح الثقفي :
إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا * شرا أذاعوا ، وإن لم يسمعوا كذبوا
فهنا أضاف الشاعر إلى سماع الخير حالة إخفائه ، وإلى سماع الشر حالة إذاعته ، وإلى عدم سماعهم خيرا أو شرا حالة الكذب .
* * * والأمر الثالث الذي قد يطلق التقسيم عليه يتمثل في التقطيع ، ويقصد به تقطيع ألفاظ البيت الواحد من الشعر إلى أقسام تمثل تفعيلاته
هامش
( 1 ) القنا : الرماح ، كنى بها الشاعر عن نفسه ، وبالمشايخ عن أصحابه ، لا يفارقهم اللثام ولا ترى لحاهم فكأنهم مرد . واللثام في الحرب عادة العرب ، لئلا تسقط عمائمهم .