تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

باب « 1 » [ في إعراب التثنية والجمع ]

واعلم أن الألف في التثنية ، والواو في الجمع ، والياء في الجمع من حروف الإعراب « 2 » عند سيبويه « 3 » ، بمنزلة الدال في زيد ، والإعراب فيها مقدر كما يقدر في أواخر المقصور نحو : عصا ، ورحى ، وإنما وجب أن تكون هذه الحروف حروف إعراب لأن معنى الكلمة إنما يكمل بها ، وصارت آخر حرف في الاسم ، وقد بيّنا أن حكم الإعراب إنما يكون زيادة على بناء الاسم ، فلهذا وجب أن تكون حروف الإعراب . وإنما امتنع من الإعراب استثقالا للحركات « 4 » فيها فحذف استخفافا وقدر في التثنية . فإن قال قائل : فهلّا لزمت التثنية والجمع لفظا واحدا ولم تتغير هذا التغير ، كما أن المقصور لما قدر في آخره لزم وجها واحدا فلم يتغير ؟
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، اكتفى بكلمة ( باب ) دون تبيين ، وقد وضعت العنوان المناسب . ( 2 ) قال سيبويه : " واعلم أنك إذا ثنيت الواحد لحقته زيادتان : الأولى منهما حرف المد واللين ، وهو حرف الإعراب غير متحرك ولا منون ، يكون في الرفع ألفا ، ولم يكن واوا ليفصل بين التثنية والجمع . . . ويكون في الجر ياء مفتوحا ما قبلها . . . " وقال : " وإذا جمعت على حد التثنية لحقتها زائدتان : الأولى منهما حرف المد اللين . والثانية النون . وحال الأولى في السكون وترك التنوين وأنها حرف الإعراب ، حال الأولى في التثنية . . . " الكتاب 1 / 17 - 18 ( هارون ) . وعقد الزجّاجي بابا لهذه العلّة هو : القول في الألف والياء والواو في التثنية والجمع أهي إعراب أم حروف إعراب ؟ وعرض أقوال النحاة في ذلك وقسمهم ثلاثة مذاهب : الكوفيون ويجعلونها الإعراب نفسه وأيدهم في ذلك قطرب ، والمازني والمبرد والأخفش ويجعلونها دليل الإعراب ، والخليل وسيبويه وقد سبق رأيه وهو الصواب عند الزجاجي . انظر الإيضاح 130 . والوراق في رأيه يذهب مذهب سيبويه كما سنرى وأثار ابن الأنباري أيضا هذا الخلاف في المسألة الثالثة من إنصافه ، الإنصاف 1 / 33 . ( 3 ) سيبويه هو عمرو بن عثمان بن قنبر ت 180 . انظر : طبقات الزبيدي 66 ، الإنباه 2 / 346 ، البغية 366 ، الكتاب 1 / 3 ( هارون ) . ( 4 ) في الأصل : للحراكات .