تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وإنما وجب الحذف في الواو دون الميم لوجهين : أحدهما : أن الميم لو حذفت وبقيت الواو لجاز أن يلقاها ساكن ، ولا بد من حذف الواو أو « 1 » تحريكها ، فلو حذفت أدى ذلك إلى الإجحاف بالفعل ، ولو حركتها لأدى إلى الاستثقال إذ كانت الحركات في حروف مستثقلة ، فوجب أن تحذف الواو وتبقى الميم التي لا يستثقل عليها الحركة ، ولا يجب حذفها . والوجه الثاني : أن حروف المد أضعف من غيرها ، فلما وجب حذف أحد الحرفين وجب حذف الأضعف وهو الواو . فإن قال قائل : فلم لم تحركوا أحدهما ؟ قيل : لو حركنا الآخر وجب تحريكه بالفتح أو الضم إذ الكسر ممنوع من الفعل . وإن الأصل في التحريك لالتقاء الساكنين الكسر ، ولو حركنا الآخر بالضم أو بالفتح لم تعلم علامة الجزم لأنه أدى اللفظ إلى لفظ النصب أو الرفع ، ولو حركنا الأول لأدى / إلى الاستثقال إذ الحركات في هذه الحروف مستثقلة . فإن قال : أليس قد حركتم إذا لقيها ساكن من كلمة أخرى بالكسر لسكونها وسكون الواو ؟ فالجواب في ذلك أنها لو حركت بالسكون من أجل الواو التي قبلها لصار الكسر لازما لها إذ كانت الواو لازمة ، فلما صار الكسر لازما والجر عارضا لا يدخل الفعل ، كان الكسر اللازم أولى بالمنع . وأما الكسر لأجل الساكن من كلمة أخرى فجاز لأجل أن الكسر لا يلزم الحرف لأن الكلمة الثانية لا تلزم الفعل فلما كان الكسر عارضا استعملوه لأنه الأصل وليس مما يلزم ، وأما اللازم فتجنبوه فهذا الفصل بينهما .
هامش
( 1 ) في الأصل : و ، واستخدام الواو هنا غلط فكيف لنا أن نجمع بين الحذف والتحريك ؟ !
العلل في النحو — صفحة 42 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك