قلبها همزة فإنه شببها برداء إذ كانت همزة منقلبة من ياء ، ومن قلبها واوا « 1 » جعلها بمنزلة داروي ، كل ذلك « 2 » فرارا من الياءات .
واعلم أن النسب إلى الأحياء على خلاف ما ذكرنا لأن هذا الباب مخالف للقياس ، إلا أنهم وإن خالفوا قياس اللفظ فقد عدلوا به إلى جهة صحيحة ، فمن ذلك قولهم في النسب إلى طيّ : طايي ، وحقه أن يأتي على طيي ، فتخفف إحدى الياءين كما قلنا في سيد : سيدي ، وإنما خالفوا القياس في طي لكثرة استعماله « 3 » في كلامهم ، وهو أثقل من سيد لأن الياء المشددة بعدها همزة والهمزة مستثقل بعدها فقرروا « 4 » حذف الياء الساكنة لتنقلب المتحركة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فيخف اللفظ عليهم إذ كان قد جاز لهم حذف الياء الواحدة في سيد ، وإنما قدرنا حذف الياء الساكنة من طي ليكون قلب الياء ألفا حجة من جهة اللفظ ليقل تقدير الشذوذ في هذه الكلمة ، إذ لو قدرنا حذف الياء المتحركة لم يجز قلب الياء الساكنة ألفا فيصير قلبها على تقدير الشذوذ لنا عنه مندوحة ، فلذلك وجب ما ذكرناه ومن ذلك قولهم [ في النسبة ] « 5 » إلى اليمن : يماني ، وإلى الشام : شامي ، والقياس : يمني ، وشأمي ، وإنما فعلوا ما ذكرناه لكثرة استعمالهم اليمن والشام في كلامهم فخففوا إحدى ياءي النسب وعوضوا ألفا إذ كان الحذف قد وقع في كلامهم والتعويض فيما / لم يكثر استعماله فكان النسب أولى ، فلذلك كان أكثر تغييرا للكلمة من غيره ، فلذلك قالوا : يمان وشآم ، فأما قولهم في النسب إلى تهامة :
تهام ، فإن تقديره أن يكون ردوا الاسم إلى تهم وحذفوا الزيادة ، فصار على لفظ
هامش
( 1 ) في الأصل : واو .
( 2 ) في الأصل : ذاك .
( 3 ) في الأصل : استعمالهم .
( 4 ) في الأصل : فقروا .
( 5 ) زيادة ليست في الأصل .