فإن قال قائل : فما الفرق بين تسمية المذكر بمؤنث على ثلاثة أحرف وبين تسميته بما زاد على الثلاثة ؟
فالجواب في ذلك : أن ما كان على ثلاثة أحرف ينصرف متحرك الأوسط كان أو ساكنا ، ولا ينصرف ما زاد على الثلاثة أحرف كرجل سميته بقدم ، فإنه ينصرف ولو سميته بعقرب لم ينصرف ، والفصل بينهما أن المؤنث إذ كان على ثلاثة أحرف فسمي مذكرا فإنه ينتقل عن حكم التأنيث بالكلية ويصير إلى المذكر ، والدليل على ذلك أنك لو صغرته بعد التسمية لم ترد الهاء فيه ولو كان حكم التأنيث فيه باقيا لظهرت هاء التأنيث في التصغير ، فهذه الدلالة علمتنا أنه قد انتقل عن حكم التأنيث وصار مذكرا ، وأما ما زاد على ثلاثة أحرف وهو مؤنث فإن الحرف الرابع جعل مثل هاء التأنيث ، والدليل على ذلك أنك لو صغرت عقربا قبل التسمية وبعدها لم [ يثبت ] « 1 » فيهما هاء فعلمنا أن الحرف الرابع قد أجري مجرى حرف التأنيث ، فإذا سميت به مذكرا فإنك سميته بما فيه علامة التأنيث فلذلك لم ينصرف وفارق حكم الثلاثة / .
واعلم أن ما عدل عن العدد نحو : أحاد ومثنى « 2 » إلى معشر وعشار ففي منع صرفه وجوه :
أحدها : قد ذكرناه في الشرح .
والثاني : أنه عدل عن اللفظ والمعنى فقام هذا العدل مقام علتين ، والدليل على أنه عدل عن معناه أنه لا يستعمل في موضع ما يستعمل فيه الأعداد غير المعدولة
هامش
( 1 ) كتبت في الأصل على الهامش .
( 2 ) في الأصل : وثنا .