تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
واعلم أن ( إمّا ) / في العطف أصلها ( إن ما ) فأدغمت النون في الميم ، والدليل على أن الأصل ما ذكرناه قول الشاعر « 1 » :
لقد كذبتك نفسك فاصرفنها * فإن جزعا وإن إجمال صبر
أراد ( إما ) والدليل على ذلك أنه لم يأت ل ( إن ) بجواب « 2 » بعد البيت ولا قبله ، وذلك أن الفاء إذا دخلت على حرف الشرط لم يجز أن يكون ما قبلها جوابا لها كقولك : أنا أحبك فإن أتيتني ، ولو أسقطت الفاء صار ما قبلها جوابا « 3 » فدلّ على ما ذكرناه أن البيت لا يحتمل إلا معنى ( إما ) وإذا كان كذلك صح أن أصلها من ( إن ) و ( ما ) . فإن قال قائل : ( إما ) هذه التي تكون للشك هي التي تكون للجزاء أو غيرها ؟ قيل له : هي هي إلا أنها في الشك يلزم تكريرها ، وإنما انتقلت للجزاء ؛ لأن الشرط يجوز أن يكون ويجوز ألّا يكون ، ومعنى ( إمّا ) في العطف إيجاب أحد الشيئين ، لما تضارعا من هذا الوجه أدخلت في العطف ، أعني التي للجزاء مع ( ما ) . واعلم أن ( إما ) في العطف إذا تكررت فإن العاطفة منها الثانية لا الأولى ، وإنما أدخلت الأولى لوجهين :
هامش
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو منسوب لدريد بن الصمة وهو في ديوانه 68 ، وفي شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي 1 / 209 ، وفي أمالي ابن الشجري 3 / 150 ، وفي الخزانة 11 / 109 ، وهو بلا نسبة في الكتاب 1 / 266 - 3 / 332 ، وفي الكامل 1 / 378 ، وفي المقتضب 3 / 28 ، وفي شرح أبيات سيبويه للنحاس 124 - 321 ، وفي شرح المفصل 8 / 101 ، وفي المساعد على تسهيل الفوائد 2 / 463 ، وفي ارتشاف الضرب 2 / 213 ، وفي الهمع 5 / 254 . ورواية الديوان : لقد كذبتك نفسك فاكذبيها . . . ( 2 ) ونقل ذلك عنه أبو حيان أثير الدين الأندلسي في كتابه ( تذكرة النحاة ) ، ومطابقة النصين دليل على أن النص للوراق هذا صاحب العلل ، وليس لوراق آخر كما ذكر محقق التذكرة في الحاشية ( 3 ) من الصفحة 109 . ( 3 ) المعروف أن جواب الشرط لا يتقدم عليه ، وإذا تقدم عليه وجب حذف جملة الجواب . انظر حذف جملة جواب الشرط - المغني 721 .
العلل في النحو — صفحة 232 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك