تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
متضمنة لحرف الجر وليس ذلك حد الفاعل ، وكذلك ينبغي أن يكون ما قام مقامه لا يحتاج إلى حرف الجر فهذا سبب نقل هذه الظروف . فإن قال قائل : فالمصدر لا يتضمن حرف الجر فهل يحتاج إلى نقل ؟ قيل له : نعم وإنما وجب نقله ؛ لأن الفعل يدل عليه ، وإنما نذكره بعد الفعل توكيدا كقولك : ضربت ضربا ، والذي أوجب لها النقل شيئان أحدهما : أن الفعل لا بد له من فاعل فصار اعتماد الكلام على الفاعل والمصدر لو لم يذكر لدل عليه الفعل ، فلم يجز أن تقيمه مقام الفاعل على أصله ؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يصير الفاعل لا يحتاج إليه ، فوجب أن تنقله إلى حكم المفعول الذي يدل الفعل عليه لتحصل الفائدة ، ولا يجوز إسقاطه . والوجه الثاني : أن المصدر لما كان يذكر لتوكيد الفعل جرى مجرى الفعل فصار قولك : قمت قياما ، فلما كان الفعل لا يقوم مقام الفاعل ، وكذلك ما يقوم مقامه وهو المصدر لا يجوز أن تقيمه مقام الفاعل حتى تغيره وتنقله إلى حكم المفعول به . واعلم أن الفعل الذي لا يتعدى يجوز أن تعديه بإدخال الهمزة على أوله كقولك : ذهب زيد ، ثم تقول : أذهب زيد ، ويجوز أن تعديه بحرف الجر فتقول : ذهب زيد بعمرو ، وهذان القسمان يطّردان ، ويجوز أن تعديه بتشديد عين الفعل كقولك : عرّف زيد عمرا ، وتقول : عرّفت زيدا عمرا ، فإذا عديت الفعل بحرف جر فلك أن تقيم الاسم المجرور مع الحرف مقام الفاعل كقولك : ذهب « 1 » بزيد ، فإن ذكرت بعده ظرفا أو مصدرا فأنت بالخيار إن شئت أقمت الظرف والمصدر مقام الفاعل ، فصار موضع حرف الجر مع المجرور نصبا ، وإن شئت أقمت حرف الجر مع الاسم مقام الفاعل ونصبت الظرف والمصدر ، وإنما كنت بالخيار ؛ لأن
هامش
( 1 ) في الأصل : ذهبت .
العلل في النحو — صفحة 152 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك