تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
رفعا ويصير في المعنى كأنّا قدمنا ما عملت فيه ، وأما الظروف فقد بينا أن العامل فيها استقر ، وليس ل ( إن ) عمل فيها ولا في موضعها فلذلك جاز تقديمها وكذلك حكم الجملة إذا حلت محل الخبر لا يجوز تقديمها فهذه هي العلّة [ في المنع ] « 1 » من تقديم الفعل . ووجه آخر وهو أن ( أنّ ) مشبهة بالفعل فكما لا يجوز أن يلي فعل فعلا فكذلك لا يجوز أن يلي ما شبّه به . فإن قال قائل : فلم جاز العطف على موضع ( أنّ ولكن ) ولم يجز العطف على موضع باقي « 2 » الحروف أعني أخواتها ؟ فالجواب في ذلك أن ( أنّ ولكنّ ) لا يغيران معنى الابتداء ، و ( كأن وليت ولعل ) تحدث معاني من التشبيه والتمني والترجي فيزول معنى الابتداء ، فجاز العطف على موضع ( أنّ ولكنّ ) لبقاء المعنى مع دخولهما ولم يجز في ( كأنّ ) وأختيها لزوال المعنى معها واستيلاء المعاني المذكورة قبل هذا مع دخولها . فإن قال قائل : هل العطف يقع علّى موضع ( إن ) وحدها أو على موضع زيد أو على موضعهما جميعا ؟ قيل له : بل على موضعهما جميعا والدليل على ذلك أن ( إن ) عاملة فيما بعدها غير منفصلة منه وليس لها في نفسها حكم فيجوز العطف عليها ، فأما زيد في نفسه فلا يصح أن يقال موضعه رفع لأنا إنما نقول موضع الشيء رفع أو نصب إذا لم يبن فيه أثر العامل نحو قولك : إن هذا زيد ، ف ( هذا ) تقول : إن موضعه نصب ، لأن ( إن ) لم تؤثر في لفظ هذا ولو جاز أن تقول : إن موضع زيد رفع / لأدى ذلك إلى تناقض ، وذلك أنه لو جاز أن تقول : موضع زيد رفع لكنا إذا
هامش
( 1 ) كتبت في الأصل على الهامش . ( 2 ) في الأصل : باق .