ليلى قضيب تحته كثيب * وفي القلاد رشأ ربيب « 1 » ؟
وللّه البحتري فما أعذب وأظرف وأدمث قوله :
أين الغزال المستعير من النقا * كفلا ومن نور الأقاحي مبسما ؟
فقلب ذو الرمة العادة والعرف في هذا ، فشبّه كثبان الأنقاء ، أي الرمال بأعجاز النساء . وهذا كأنه يخرج مخرج المبالغة ، أي قد ثبت هذا الموضع وهذا المعنى لأعجاز النساء ، وصار كأنه الأصل فيه ، حتى شبه به كثبان الأنقاء » .
وقد عرض ابن الأثير في كتابه المثل السائر لهذا النوع من التشبيه ، وسماه « الطرد والعكس » ، وذلك إذ يقول : « واعلم أن من التشبيه ضربا يسمى الطرد والعكس ، وهو أن يجعل المشبه به مشبها ، والمشبه مشبها به ، وبعضهم يسميه غلبة الفروع على الأصول . . . ومما جاء منه قول البحتري :
في طلعة البدر شيء من محاسنها * وللقضيب نصيب من تثنيها
وقول عبد اللّه بن المعتز في تشبيه الهلال :
ولاح ضوء قمير كاد يفضحنا * مثل القلامة قد قدّت من الظّفر
ولما شاع ذلك في كلام العرب واتسع صار كأنه الأصل ، وهو موضع من علم البيان حسن الموقع لطيف المأخذ . وهذا قد ذكره أبو الفتح ابن جني في كتاب الخصائص .
ولما نظرت أنا في ذلك وأنعمت نظري فيه تبين لي ما أذكره ، وهو
هامش
( 1 ) القلاد : واحدها قلادة ، والرشأ : الظبي إذا تحرك وقوي ومشى مع أمه .