بالمجاز ومدخلّا فيه الاستعارة والتمثيل والكناية . وهو في إدخاله الكناية في المجاز يخالف ابن الأثير الذي قرر أنّ الكناية ليست نوعا مستقلا من المجاز ، وإنّما هي جزء من الاستعارة .
ثمّ يعرض بالقول للاستعارة فيفصّل القول فيها ذاكرا تعريف الرماني والرازي وابن الأثير لها ، وهو يدخل فيها التشبيه البليغ أو التشبيه المضمر الأداة كما يسميه ابن الأثير . ويسوق على الاستعارة شواهد كثيرة من القرآن الكريم وأحاديث الرسول ومن كلام العرب نثرا وشعرا .
وأخيرا يتكلم عن أقسام الاستعارة مستأنسا في ذلك بكلام الرازي وبدر الدين بن مالك .
ومن الاستعارة ينتقل إلى التشبيه فيطيل الكلام فيه مفيدا من كل ما ذكره الرازي وبدر الدين بن مالك وابن الأثير .
وأخيرا يتحدّث عن الكناية ويسوق فيها تعريف عبد القاهر الجرجاني وهو : « والمراد بالكناية أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة ، ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومىء إليه ويجعله دليلا عليه » ، مثال ذلك قولهم « هو طويل النجاد » يريدون طويل القامة ، وفي المرأة « نؤوم الضحى » والمراد أنّها مترفة مخدومة لها من يكفيها أمرها ، فقد أرادوا في هذا كله ، كما ترى ، معنى ثمّ لم يذكروه بلفظه الخاص به ، ولكنهم توصلوا إليه بذكر معنى آخر من شأنه أن يردفه في الوجود ، وأن يكون إذا كان . أفلا ترى أنّ القامة إذا طالت طال النجاد ، وإذا كانت المرأة مترفة لها من يكفيها أمرها ردف « 1 » ذلك أن تنام إلى الضحى « 2 » ؟ .
هامش
( 1 ) ردف بكسر الدال : تبع .
( 2 ) دلائل الإعجاز ص 44 .