لمعناه ، كان كل تركيب من هذه وما يشبهه « كناية عن صفة » . وهذا هو القسم الأول من أقسام الكناية .
* * * كناية الموصوف : وهي التي يطلب بها نفس الموصوف والشرط هنا أن تكون الكناية مختصة بالمكنيّ عنه لا تتعداه ، وذلك ليحصل الانتقال منها إليه .
1 - ومن أمثلة ذلك قول البحتري في قصيدته التي يذكر فيها قتله للذئب :
عوى ثم أقعى فارتجزت فهجته * فأقبل مثل البرق يتبعه الرعد
فأوجرته خرقاء تحسب ريشها * على كوكب ينقض والليل مسودّ « 1 »
فما ازداد إلا جرأة وصرامة * وأيقنت أن الأمر منه هو الجد
فأتبعتها أخرى فأضللت نصلها * بحيث يكون اللب والرعب والحقد
ففي قول البحتري في البيت الأخير « بحيث يكون اللب والرعب والحقد » ثلاث كنايات لا كناية واحدة ، لاستقلال كل واحدة منها بإفادة المقصود .
فالبحتري يريد أن يخبرنا أنه طعن الذئب أولا برمحه طعنة خرقاء لم تزده إلا جرأة وصرامة ولهذا أتبع الطعنة الأولى طعنة أخرى استقر نصلها في قلب الذئب .
ولكنه بدل أن يعبر هذا التعبير الحقيقي الصريح نراه يعدل عنه إلى ما هو أبلغ وأشد تأثيرا في النفس ، وذلك بالكناية عن القلب ببعض
هامش
( 1 ) أوجره الرمح : طعنه به في فيه أو صدره .