فالاستعارة هنا في لفظة « حديقة » ، وفي إجراء الاستعارة يقال : شبّه الشعر « بالحديقة » بجامع الجمال في كل ، ثم استعير اللفظ الدّال على المشبه به « الحديقة » للمشبه « الشعر » على سبيل الاستعارة التصريحية ، وذلك للتصريح فيها بلفظ المشبه به . والقرينة « من لساني وسقاها الحجا » .
وإذا تأملنا اللفظ المستعار وهو « الحديقة » رأيناه كذلك اسما جامدا غير مشتق ، ومن أجل ذلك تسمى « استعارة أصلية » .
ومن إجراء هذه الاستعارات وتحليلها يتجلى لنا أمران : الأول أنه قد صرّح في كل استعارة بلفظ المشبه به ، ولهذا تسمى الاستعارة « تصريحية » ، والثاني أن اللفظ المستعار اسم جامد غير مشتق ، وبسبب ذلك تسمى الاستعارة « أصلية » .
ومن أجل ذلك تسمى هذه الاستعارات وأمثالها مما يتوافر له هذا الأمر أن « استعارة تصريحية أصلية » .
* * * ب - الاستعارة التبعية : وهي ما كان اللفظ المستعار أو اللفظ الذي جرت فيه الاستعارة اسما مشتقا أو فعلا .
1 - مثال ذلك لفظة « سكت » من قوله تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ .
ففي هذه الآية الكريمة استعارة تصريحية ، وذلك للتصريح فيها بلفظ المشبه به ، وفي إجرائها نقول : شبه انتهاء الغضب عن موسى « بالسكوت » بجامع الهدوء في كل ، ثم استعير اللفظ الدّال على المشبه به وهو « السكوت » للمشبه وهو « انتهاء الغضب » ، ثم اشتق من « السكوت » بمعنى انتهاء الغضب « سكت » الفعل بمعنى انتهى .