ومن أمثلته شعرا قول شاعر يرثي معن بن زائدة :
ألّما على « معن » وقولا لقبره * سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا « 1 »
فالمجاز في كلمة « معن » يراد به قبره ، فقد أطلق الشاعر الحالّ وهو « معن » وأراد المحل الذي حل فيه بعد وفاته وهو « القبر » بدليل قوله « وقولا لقبره » . فالمجاز هنا مجاز مرسل علاقته « الحالّية » .
* * * 9 - الآلية : وذلك إذا ذكر اسم الآلة وأريد الأثر الذي ينتج عنها ، نحو قوله تعالى :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ .
فالمجاز في كلمة « لسان » ، والمراد واجعل لي قول صدق أي ذكرا حسنا ، فأطلق اللسان الذي هو آلة القول على القول نفسه وهو الأثر الذي ينتج عنه .
فإطلاق « اللسان » آلة القول وأداته وإرادة الأثر الناتج عنه وهو « القول أو الكلام » مجاز مرسل علاقته « الآلية » .
ونحو قوله تعالى أيضا :
فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ ،
أي على مرأى منهم ، والأعين هي آلة الرؤية . فالمجاز في كلمة « أعين » حيث أطلقت وأريد الأثر الناتج عنها وهو الرؤية . فهذا مجاز مرسل علاقته « الآلية » .
* * * 10 - المجاورة : وذلك فيما إذا ذكر الشيء وأريد مجاوره .
ومن أمثلة ذلك قول عنترة :
هامش
( 1 ) ألما عليه : أنزلا به ، والغوادي : جمع غادية وهي السحابة تنشأ غدوة أو مطرة الغداة ، والمربع : اسم مشتق من أربعة ، والمعنى : سقتك الغوادي أربعة أيام متوالية ثم أربعة أخرى متوالية : فهو دعاء بكثرة السقيا للقبر .